الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٧،مذهبهم، أما المالكية فطواف الوادع عندهم مندوب ولا يجب على من تركه دم، واختلفوا فيمن باع أو اشترى قليلاً بعد طواف الوداع هل يعيده أم لا؟ فقال المالكية: البيع القليل لا حكم له، فلا يندب إعادة الطواف لمن باع أو اشترى بعده أما الإباضية فمن باع أو اشترى أو نام بعده لزمه إعادته، وكذا اختلفوا في الحائض والنفساء فقال الإباضية لا بد أن تنتظر الطهر فتودع، ويحكم لها على محرمها بالبقاء معها، أما المالكية فيسقط عندهم طواف الوادع بالحيض والنفاس، ولا يُجبر محرمها على البقاء معها إلا لتؤدي طواف الإفاضة بعد الظهر إن لم تكن طافته من قبل واختلفوا في المكي إذا خرج من مكة هل يودع أم لا؟ فقال المالكية يودع، إذا خرج لكالجحفة ونحوها أراد الرجوع أو لا، وقال الإباضية: لا يودع المكي
(2)
)
(1)
أدلة الفريقين: يمكن أن يُستدل للإباضية بحديث ابن عباس - قال: كان الناس يَنْصَرِفُونَ في كل وَجْهِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ (2) أي الطواف، ورد المالكية الاستدلال به على الوجوب بحديث ابن عَبَّاس - ه - قال: «أَمِرَ الناس أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عن الْحَائِضِ (3)، وبحديث عَائِشَةَ ـ ا ـ (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النبي صلى الله عليه وسلم حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذلك لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟»، قالوا: إِنَّهَا قد أَفَاضَتْ، قال: «فلا إِذَا») (4)، ووجهة الحجة منهما أنه لو كان طواف الوادع واجبًا أو سنة يجب بتركه الدم، لما قال فلا إذا ولا نتظرها حتى تودع أو لأمرها أن تنهر الدم، واحتجوا بأن طواف الوداع يسقط عن المكي، وعليه فلا يكون من السنن اللازمة،
(1) انظر المسائل الأربع السابقة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 279/ 2، 280، وشرح كتاب النيل 265/ 4 - 267. (2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وُجُوبِ طَوافِ الْوَدَاعِ وَسُقُوطِهِ عَن الْحَائِضِ، الحديث رقم 1327، 666/ 1
(3) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب طَوافِ الْوَدَاع، الحديث رقم 1755، 383/ 1. البخاري، كتاب الحج، باب إذا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ما أَفَاضَتْ، الحديث رقم
صحيح
383/ 1، 1757
(£)
627