الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٨

والذمة بريئة إلا بيقين (1)، ورد بعض العلماء على دليل المالكية بأن سقوطه عن الحائض دليل على عدم وجوبه بأن الأعذار تسقط الواجبات عن المعذورين، مع بقاء الحكم بالوجوب على من عداهم، وما قاله المالكية من نفي الوجوب ليس فيه حجة على الإباضية؛ لأنهم يقولون هو سنة تنجبر بالدم وللمالكية أن يحتجوا بعدم ذكره للدم بأنه لا دم في تركه؛ إذ لو كان فيه دم لبينه، وفي الحديث نص على أن الحائض لا يجب عليها الانتظار، وأنه لا يجب على محرمها البقاء معها، وبهذا يترجح قول المالكية في هذين الفرعين - والله أعلم وأحكم

11

المسألة الرابعة ومن مسائل الطواف اختلفوا في بعض الفروع التي يُبنى عليها أم لا، وذلك بعد اتفاقهم على أن البناء واقع وجائز، والبناء: هو يطوف الطائف بضعة أشواط كثلاثة أو خمسة مثلاً، ثم يحصل له عذر يمنعه من الإتمام، فيخرج للعذر، ثم يأتي ويتم ما عليه من أشواط، ولا يستأنف الطواف من بدايته فيطوف أربعة إن طاف قبل المانع ثلاثة، أو يطوف اثنين إن كان طاف خمسة وهكذا، ومما اختلفوه فيه من فروعه مَنْ قطع طوافه لحضور صلاة الجنازة، فقال المالكية: يعيد طوافه من البداية ولا يبني، هذا إذا لم تتعين عليه فإذا تعينت عليه بأن لم يوجد من يصلي عليها غيره، فإنه يقطع ويبني على ما فات كالفريضة أما الإباضية فيجوز البناء عندهم لمن قطع الطواف ليصلي على الجنازة على الصورة المتقدمة آنفا، وكذا اختلفوا فيمن طاف خمسا وظن أنه قد أكمل كيف يبني؟ وذلك بعد اتفاقهم على أنه يبني، فقال المالكية: إن طال الفصل كأن سعى بعد طوافه، يبني بل يعيد طوافه كاملاً، فإن لم يطل الفصل كأن تذكر بقرب فإنه

فإن لا

يبني على ما فاته فقط، سواء في ذلك عندهم طواف الفريضة أو التطوع (2)، أما الإباضية فلم يشترطوا الطول أو القصر بل ألزموا الناسي بأن يضيف

(1) انظر الاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية بالعراق ص 468، ومدونة الفقه

المالكي وأدلته 113/ 2.

(2) انظر المسألتين السابقتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 246/ 2.

628