الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٩كاملاً
طوافا آخر ويكمل الأول، فمن طاف - في الطواف الواجب عندهم وهو طواف الزيارة - ستة أشواط وظن التمام ثم تذكَّر أو علم بأنه لم يكمل، فإنه يصلي ركعتين ثم يرجع ويطوف ثمانية أشواط شوط يكمل به طوافه الأول، وسبعة للطواف الجديد، ثم يركع ركعتين للطواف الجديد، ثم يطوف طواف الفريضة لا زيادة ولا نقصان وكذا اختلفوا فيمن خرج من الطواف لانتقاض وضوئه هل يبني أم لا؟ فقال المالكية: الطهارة شرط لصحة الطواف؛ لأنه صلاة، وعليه فمن انتقض وضوؤه فيعيد الطواف ولو بقي منه بعض شوط كما يعيد من انتقض وضوؤه قبل السلام من الصلاة ولو بلحظة (1)، أما الإباضية فمن انتقض وضوؤه عندهم يعيد الوضوء ويبني على ما فات وكذا اختلفوا فيمن شك وهو في الطواف هل طاف خمسا أو ستّا، ما يفعل؟ فقال المالكية يبني على الأقل ويكمل طوافه، هذا إذا لم يكن الشاك مستنحكًا، وهو الذي يأتيه الشك كثيرا، فإن كان مستنكحًا فإنه يبني على الأكثر ولا شيء عليه (2)، أما الإباضية فلم يفرقوا بين مستنكح وغيره، ومن شك في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني عندهم على الأقل، ويتم السبعة ثم يركع ركعتين ويطوف سبعة كاملة (3).
(£) ،
المناقشة: حديث الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةً إِلا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ» (4)،، يشهد لصحة مذهب المالكية في الفرع الثالث من فروع هذه المسألة؛ لأن استمرار الطهارة في الصلاة شرط لصحتها، فيكون استمرارها شرطًا في صحة الطواف، وقول المالكية في المسألة الثانية مبني على أن ما
(1) المرجع السابق 244/ 2.
(2) المرجع السابق 247/ 2.
(3) انظر الفروع الأربعة في شرح كتاب النيل 138/ 4 و 248 - 250. (4) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير صحيح ابن حبان، ذكر الأخبار عن إباحة الكلام للطائف حول البيت العتيق وإن كان الطواف صلاة، 143/ 9، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت، عريان 85/ 5، والمستدرك كتاب التفسير من سورة البقرة، 293/ 2
629