الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٠قارب الشيء يعطى حكمه، فكذلك من لم يطل به الفصل فكأنه في حكم الطائف، والطريقة التي اعتمدها الإباضية غريبة؛ لأنها تلزم الناسي بطوافين ليسا واجبين عليه ولو قالوا يطوف ما نسيه ويُحْسَب له سنة، ويُوقع طواف الفرض على الصفة المأمورة لكان له وجه ـ والله أعلم وأحكم
المسالة الخامسة واختلف المذهبان من مسائل الطواف في ركعتيه هل هما سنة لا يجب بتركها شيء، أم واجب أو سنة تجبر إن تركت بالدم؟ في مذهب المالكية تفصيل والمشهور أنهما في الطواف الواجب كطواف الإفاضة واجبتان أما في الطواف المندوب ففيهما تردد في المذهب، فقيل: هما سنة لا يجب على تاركها شيء، وقيل: واجبتان ومن تركهما فعليه أما الإباضية فالركعتان سنة يجب بتركهما الدم سواء في ذلك ركعتا طواف العمرة وطواف الحج الواجبين أو غير الواجبين، وقيل: لا يلزم الدم لترك ركعتي طواف الحج والعمرة غير الواجبين وهو قريب من مذهب المالكية إلا أن في مذهب المالكية ترددًا كما تقدم، ولهم في المذهب أقوال أخر أوردها الماتن بصيغة التضعيف
دم
(1)
(A)
بن
دليل المالكية حجة المالكية في إيجاب الدم في ذلك أن عَبْد الله عَبَّاس - ه - قال: (من نَسِيَ من نُسُكِهِ شيئًا فَلْيُهْرِقُ دَمًا) (3)، وركعنا
الطواف من
النسك (4)
المسألة السادسة واختلف الإباضية والمالكية في الواجب من طواف القدوم والإفاضة فقال المالكية طواف القدوم واجب لمن أحرم من الميقات، وكان عنده متسع من الوقت ولم يردف الحج على العمرة بالحرم فمن تركه يجبره بالدم، أما طواف الإفاضة الذي يفعل يوم النحر فهو ركن من أركان الحج من تركه فيجب عليه الرجوع له، ولو من بلده
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 261/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 250/ 4، 251. (3) الموطأ، كتاب الحج، باب التقصير، 419/ 1.
(4) الاستذكار 204/ 4.
630