الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣١

ولا ينجبر بالدم (1)؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلَيُوفُوا نُذُورَهُمْ وليَطوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (2)، أما الإباضية فالواجب أو الركن عندهم طواف الزيارة، وهو كطواف الإفاضة عند المالكية موعده يوم النحر وبعده لا قبله، فمن تركه فلا له (3)، وقد نصوا على وجوب هذا الطواف فقط حج في الحج والعمرة.

أدلة الفريقين حجة المالكية في إيجاب طواف القدوم حديث عُرْوَةَ قال: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ - ا - أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حين قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ. . .) (4)، ووجه الحجة منه أن طواف الدخول للحاج كركعتي الداخل في المسجد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طافه في حجته، وقال: خذوا عني مناسككم (5)، صار نسكًا مسنونا، ومن ترك من نسكه شيئًا غير الفرض جبره بالدم واستدل ابن عبدالبر للمالكية بما تقدم، واستدل لمذهب الإباضية ومن وافقهم بإجماع العلماء على سقوط طواف القدوم عن المكي، وعن المراهق الخائف فوت عرفة والله لقد افترض الحج على المكي وغيره إذا استطاعه فلو كان طواف الدخول فرضًا لاستوى فيه المكي وغيره، كما يستوون في طواف الإفاضة (6). مرکز تحقيقات کاميوتري علوم اسلامي

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 248/ 2 و 252.

(2) الحج، الآية (29).

(3) انظر شرح كتاب النيل 138/ 4 و 172.

(4)

البخاري، كتاب الحج، باب من طَافَ بِالْبَيْتِ إذا قَدِمَ مَكْةَ قبل أَنْ يَرْجِعَ إلى صحيح بَيْتِهِ ثُمَّ صلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّفَا الحديث رقم 1614 - 1615، 355/ 1، وصحيح مسلم كتاب الحج، باب ما يَلْزَمُ من طَافَ بِالْبَيْتِ وسعى من الْبَقَاءِ على الْإِحْرَامِ وَتَرْكِ التَّحَلَّلِ، الحديث رقم 1235، 627/ 1.

(5) السنن الكبرى للبيهتمي كتاب الحج، باب الإيضاع في وادي محسر، 125/ 5، وأصله

في صحيح مسلم.

(6) الاستذكار 217/ 4

631