الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

?

الفصل الرابع

المسائل المختلف فيها

في أبواب السعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار

المسألة الأولى: إن السعي عمل من أعمال الحج والعمرة عظيم ولكن المذهبين اختلفا في حكمه للحاج والمعتمر، فقال المالكية: هو ركن من أركان الحج والعمرة لا يتمان إلا به، ولا ينجبر تركه بالدم، لا خلاف في مذهبهم في ذلك (1)، أما الإباضية فعلماؤهم على أن السعي بين الصفا والمروة سنة واجبة تُجبر بالدم لمن تركها، ويتم الحج والعمرة بدونها)، وتَرَتَّب على خلافهم فيما سبق خلافهم فيمن سعى ستة أشواط ولم يكمل، ما حكمه؟ فقال المالكية: سعيه وحجه باطل إن لم يعده؛ لأنه ترك ركنا من أركان الحج لم يفعله بشروطه (3)، فهو عندهم كمن صلى العصر ثلاثا ولم يكمل الرابعة فصلاته، باطلة ولا يُعتَد بالركعات الثلاث، أما الإباضية فيجبر السعي الناقص عندهم بالدم (4)، وإذا جاز الدم بدل السعي في مذهبهم فأولى أن يجوز الدم عن ترك بعضه - والله أعلم وأحكم - أدلة المالكية احتج المالكية لمذهبهم بحديث حَبِيبَةً بِنْتِ أبي

(4)

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 249/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 146/ 4.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 249/ 2. (4) انظر شرح كتاب النيل 253/ 4.

632