الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

تجزئة (1) - ا -: والنبي صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قالت: وهو يَسْعَى يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ من شِدَّةِ السعي، وهو يقول لأَصْحَابِهِ: اسْعَوْا؛ إن اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السعي»» (2)، وأيضًا استدلوا بأن أفعاله في هذه العبادة محمول على الوجوب إلا ما أخرجه الدليل من سماع أو إجماع أو قياس (3).

(1)

أدلة الإباضية استدل الإباضية ومن رأى عدم وجوب السعي بآية البقرة الله اللهم إن الصفا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليهم وقالوا: المراد ألا يطوف بهما كما قال تعالى: {يُبين الله لَكُمْ أَن تَضِلُّوا والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليهما الله (5) أي: ألا تضلوا ويدل له قراءة ابن مسعود (ألا يطوف بهما ولكنها قراءة شاذة لا يحتج بها، وتحتمل زيادة (لا)، واحتجوا أيضًا بأن نفي الجناح في الآية ليس للوجوب، وإنما ظاهره أنه للإباحة، واحتجوا لذلك بقوله تعالى في نهاية الآية: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ الله

شاكر عليه. اعتراض المالكية على استدلال الإباضية ردّ المالكية ومن وافقهم الاستدلال المتقدم بالآية بما روي في الصحيحين عن عُرْوَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - فقلت لها: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ

(1) كذا في المراجع التي روت حديثها، وفي كتب التراجم حبيبة بنت أبي تجراة العبدرية الشيبية، من بني عبد الدار لم يذكروا في ترجمتها إلا هذا الحديث، انظر معرفة الصحابة،3296/ 6، والاستيعاب 1806/ 4. (2) مسند الإمام أحمد حديث حَبِيبَةً بِنْتِ أبي، تجزئة 241/ 6، وصحيح ابن خزيمة، كتاب المناسك باب ذكر البيان أن السعي بين الصفا والمروة واجب، 232/ 4، وسنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت،255/ 2، والمستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر حبيبة بنت أبي، تجراة 79/ 4، وفي طرقه مقال، انظر مجمع الزوائد

247/ 3، 248

(3) بداية المجتهد 110/ 2

(4) البقرة، الآية (158).

(5) النساء، الآية (176).

633