الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٥المالكية كي يكون السعي تاما لا إعادة فيه ولا دم، لا بد أن يكون السعي: مسبوقا بطواف واجب أو فرض كطواف القدوم أو الإفاضة، ولا بد أن يكون الطائف قد استحضر في قلبه أنه واجب أو فرض، فإن كان الطواف قبله طواف تطوع، أو كان طوافًا واجبًا ولم يستحضر الطائف ذلك عند طوافه، فالسعي بعده صحيح، ولكن لا بد من الدم لجبر ما نقص من عدم تقدم الطواف الواجب، له، فإن لم يتقدم السعي طواف أصلا لا واجب ولا تطوع، فالسعي باطل وتجب إعادته (1)، أما الإباضية فمذهبهم أن من سعى قبل الطواف فلا يجزئه فإن جامع أو حلق أو قصر بعد السعي الذي لم يتقدم الطواف لزمه، دم، فإن لم يجامع بعده أعاده بعد الطواف ولا شيء عليه، وظاهره عدم التفرقة بين الطواف الواجب والمندوب، فيجوز السعي عندهم ولو بعد طواف نفل
(2)
(3)
أدلة المالكية: قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء في أن يطوف بالبيت في الحج والعمرة قبل السعي بين الصفا والمروة، وبذلك جاءت الآثار عن النبي أنه كذلك فعل في عمراته كلها وفي حجته، وقد قال: «خذوا عني مناسككم (4)، ومن تلك الآثار حديث عبدالله بن عُمَرَ - - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ الله كان إذا طَافَ فِي الْحَج أو الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ صلى الله عليه وسلم سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ الصفا بين
وَالْمَرْوَةِ) (5).
دليل الإباضية استدل الشماخي لمذهبهم بحديث نسبه المحققون للصحيحين ولم أعثر عليه لا فيهما، ولا في غيرهما، ونصه من طاف
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 250/ 2.
(2) انظر شرح کتاب النيل 154/ 4.
(3) الاستذكار 229/ 4.
(4) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب الإيضاع في وادي محسر، 125/ 5، وأصله
في صحيح مسلم.
(ه) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من طَافَ بِالْبَيْتِ إذا قَدِمَ مَكْةَ قبل أَنْ يَرْجِعَ إلى بَيْتِهِ ثُمَّ صلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّفَا الحديث رقم 1616، 355/ 1.
635