الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

بالبيت، فليسع بين الصفا والمروة»، والاستدلال به على المدعى فيه نظر؛ فهو لا يفيد وجوب تقدم الطواف على السعي بقدر ما يفيد وجوب السعي على كل من طاف، وهو أمر لم يقل به أحد من الفقهاء حسب علمي. والله أعلم وأحكم كما أن ما استدل به المالكية من إيقاعه السعي بعد الطواف، ليس فيه كبير حجة على اشتراطهم أن يكون الطواف قبل السعي واجبا، بل غاية ما أفادته الأحاديث أن السعي يتقدمه طواف، ولعلهم أخذوه من الحديث الثاني الذي يفيد أنه أوقعه بعد طواف القدوم، وهو واجب عندهم فألزموا الحاج أن يطواف طوافا واجبًا ثم يسعى بعده تأسيا

بفعله.

عندهم

الأجر

المسالة الثالثة واختلف المذهبان من أفعال السعي في الإسراع بين العمودين الأخضرين اللذين على يسار الذاهب للمروة، فقال المالكية هو سنة للذاهب للمروة فقط لا للراجع منها للصفا والإسراع عندهم فوق الرمل، الذي في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، ومعنى كونه سنة أنه لا يجب في تركه، دم سواء ترکه صاحبه عمدا أو نسيانا، وقد خالف صاحبه السنة وحرم إن تركه متعمدا (1)، أما الإباضية فالرمل في مسيل الوادي عندهم سنة تجبر بالدم - شاة فصاعدا - لمن تركها كلها أو ترك منها الأقل كشوطين أو ثلاثة من الأشواط السبعة، فعليه إطعام مسكين عن كل شوط، ولو كان تركه لها نسيانا لا عمدا، وقيل: الرمل سنة تجبر بالدم في العمد لا في النسيان، ولهم أقوال أخر في المسألة، كلها تخالف ما عليه المالكية (2)، والكلام للمذهبين عن الرجال، أما النساء فلا يسن في حقهن الإسراع.

جلها، أما

من

ثُمَّ نَزَلَ إلى

دليل المالكية استدل المالكية بحديث جابر: … : الْمَرْوَةِ حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حتى إذا صَعِدَنَا مَشَى،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 261/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 152/ 4، 153 و 253.

636