الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٧حتى أتى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ على الْمَرْوَةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا. . . (1).
المسألة الرابعة ومن مسائل السعي بين الصفا والمروة اختلف المذهبان في بعض الأفعال هل تسن في هذا النسك أم لا؟ من ذلك الدخول إلى المسعى من الإسطوانتين المذهبتين من باب الصفا، ويسمى بباب الجنائز، وهو مقابل للحجر الأسود، والدعاء عند الدخول بـ {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ (2) الآية، فقال الإباضية: ذلك سنة، من فعلها يؤجر عليها، ومن تركها ودخل من باب آخر ففيه في مذهبهم خلاف فقيل: لا يلزمه شيء، وقيل: يلزمه، دم، وقد أتى الماتن بالأول بصيغة التضعيف، ونص الشارح على الثاني بصيغة التضعيف أيضًا، فكأن القولين متساويان عندهما - والله أعلم وأحكم، أما المالكية فيندب عندهم الدخول من باب الصفا؛ ولم ينصوا على الإسطوانتين، ومن ترك الخروج من باب الصفا فلا شيء عليه قولاً واحدًا وفاته الأجر، ومن ذلك أيضًا ندب الإباضية التكبير على الجبلين في كل شوط سبع مرات، ويقول بعد السابعة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا … ويسن التكبير لمن صعد عليهما، أو لمن اكتفى في سعيه بأصولهما ولم يرق عليهما كما هو المندوب وليس من السنن عند المالكية التكبير على الجبلين سبع مرات بل يدعو الساعي بما شاء من الدعاء، ذلك أيضا ومن تقبيل الحجر الأسود والشرب من ماء زمزم بعد صلاة ركعتي الطواف قبل الخروج للسعي لمن أراد السعي بعد طوافه فقال المالكية: هما سنة (4)، ولم يَنُصَّ عليهما الإباضية في سنن السعي.
،
(3)
أدلة المذهبين: احتج المالكية لندب تقبيل الحجر الأسود بما جاء في
(1) صحيح مسلم كتاب الحج، باب حَجَّةِ النبي الحديث رقم 1218، 613/ 1،
614
(2) الإسراء الآية (80).
(3) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 148/ 4 و 153.
(4) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 260/ 2.
637