الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

منه، منها المبيت بالمزدلفة هل هو سنة تجبر بالدم، أم سنة لا شيء في تركها؟ فقال الإباضية: المبيت بالمزدلفة ليلة النحر سنة يجب على من تركها

(£)

وقال

دم، وقيل: من لم يبت بالمزدلفة فسد حجه، ولا يجبره الدم، المالكية: ليس المبيت بالمزدلفة واجب يجبر بالدم بل هو سنة لا يجب في تركها شيء، والواجب في المزدلفة أن يقف بها الحاج بمقدار حط الرحال فقط، وأما المبيت بها فسنة (2)، وكذا اختلفوا في حكم الذكر في المشعر الحرام، فقال الإباضية: هو سنة من تركها جبرها بالدم، وقيل: بل بطل حجه، ولا ينفعه الدم، وصحح الشارح هذا القول (3)، واستدل لتصحيحه بقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرام (4)، أما المالكية فالذكر عندهم مندوب لا شيء في تركه، ومن فروع هذا الفعل اختلفوا أيضًا فيمن أفاض من المزدلفة بعد طلوع الشمس، وذلك بعد اتفاقهما على أن المندوب هو الإفاضة منها بعد صلاة الصبح، أفاض بعد الشروق فاته المندوب ولا شيء عليه (5)، أما الإباضية فقالوا: من أفاض بعد طلوع الشمس لزمه (6)، واستدل الشارح بقوله: ثُمَّ اضْطَجَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حين تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حتى أتى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، وَوَحْدَهُ، فلم يَزَلْ وَاقِفًا حتى أَسْفَرَ جِدًا، فَدَفَعَ قبل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. . .» (7)، وحجة المالكية في عدم وجوب المبيت بالمزدلفة ما روي عن ابن عَبَّاسِ - ا - أنه قال: (أنا) مِمَّنْ قَدَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضَعَفَةِ

وقبل طلوع الشمس، فقال المالكية: من.

دم

(1) انظر شرح كتاب النيل 183/ 4 و 185.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 265/ 2.

(3) انظر شرح کتاب النيل 185/ 4.

(4) البقرة، الآية (198).

(5) راجع المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 266/ 2.

(6) انظر شرح كتاب النيل 183/ 4.

(7) صحيح مسلم کتاب الحج، باب حَجَّةِ النبي الحديث رقم 1218، 616/ 1.

639