الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

أَهْلِهِ) (1)، ووجه الحجة منه أن المبيت لو كان واجبًا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعفة، ولألزمهم بالمبيت، فدل على أن الواجب الوقوف بها لا المبيت (2)، ويمكن أن يحتج للإباضية بحديث ( … من أَدْرَكَ مَعَنَا هذه الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتَ قبل ذلك لَيْلاً أو نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ) (3)، و مفهومه أن من لم يشهد صلاة الصبح في المزدلفة لم يقض حجه. المسألة السابعة: اتفق المذهبان أن الوقوف بعرفة فرض لا يتم الحج إلا به، وأصله قوله صلى الله عليه وسلم الْحَجُ يَوْمُ عَرَفَةَ، أو عَرَفَاتٍ … )). ولكنهما اختلفا فيمن فاته الوقوف بعرفة لعذر من الأعذار كخطأ أو مرض أو أحصر عن الوقوف بها بعدو أو نحوه ما يجب عليه؟ فقال المالكية: يحل من حَجّه بعمرة ولا يجدد لها إحرامًا، ويخرج وجوبًا للحل، ويفعل أفعال العمرة ولا يكفيه طواف قدومه ولا سعيه للحج، بل يطوف للعمرة ويسعى لها، ولزمه هدي لفوات الحج، ويؤخره حتى يحج للقضاء من العام وقال الإباضية: من فاته الوقوف بعرفة يتم حجه، ويفعل بمنى ما

القابل

،

(0)

(1) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلِ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إذا غَابَ الْقَمَرُ، الحديث رقم 1678، 368/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب اسْتِحْبَابِ تَقْدِيم دَفْعِ الضَّعَفَةِ من النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ من مُزْدَلِفَةً إِلى مِنِّى في أَوَاخِرِ الليالي قبل زَحْمَةِ الناسَ وَاسْتِحْبَابِ الْمُكْثِ لِغَيْرِهِمْ حتى يُصَلُّوا الصُّبْحُ بِمُزْدَلِفَة، الحديث رقم 1293، 650/ 1.

(2) بداية المجتهد 115/ 2. (3) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح مسند الإمام أحمد، حديث قتادة بن النعمان له 261/ 4، وسنن أبي داود كتاب المناسك بَاب من لم يُدْرِكْ عَرَفَةَ، 196/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بِجَمْعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، 238/ 3، وصحيح ابن حبان، ذكر الأخبار عن تمام حج الواقف بعرفة من حين يصلي الأولى والعصر بعرفات إلى طلوع الفجر من ليلته قل وقوفه بها أو

كثر 161/ 9 (4) مسند الإمام أحمد حديث عبدالرحمن بن يَعْمَرَ له، 309/ 4، وسنن أبي داود، أول كتاب المناسك، باب من لم يُدْرِكْ عَرَفَةَ،196/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي،

كتاب الحج، باب من تعجل في يومين بعد يوم النحر، 173/ 5

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 347/ 2، 348 349.

640