الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٢

والرواية إن صحت عن عمر به تجعل قول عمر وابن عمر - واحدا، وليس كما قاله الشارح؛ لأنه قد صرح في الرواية الأولى أنه يحل من حجه بعمرة وهو ما جاء مجملاً في الرواية الثانية، فيحمل على ما جاء مفصلاً، وهذا يقوي مذهب المالكية في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم - وحجة المالكية في وجوب الهدي الإجماع على وجوب الهدي على من حبسه مرض حتى فاته الحج

،

(1)

أخذها

المسألة الثامنة واتفق المذهبان على أن التقاط حصى الجمرات من المزدلفة سنة، واختلفوا بعد ذلك فيمن التقط الحصوات من الحل، ورمى بها، فقال الإباضية يعيد رمي الجمرات ولا تجزيه حصوات الحل (2)، أما المالكية فيُندَب عندهم التقاط حصوات جمرة العقبة من (2)، المزدلفة، وظاهره أنه لا شيء على من أخذها من غيرها، أما غير جمرة العقبة فلا يندب عندهم التقاط حصواتها من المزدلفة، بل يجوز من أي مكان (3)، واحتجوا لعدم الوجوب بما رواه عبيدالله عن نافع عن ابن عمر - ا - (أنه كان يأخذ الحصى من جمع، كراهية أن ينزل) (4) ووجه الحجة منه أن ابن عمر الله كان يأخذ الحصوات من المزدلفة لا لوجوب ذلك، وإنما لغرض التعجيل في السير، ومخافة الإبطاء بأخذ الحصوات من الطريق، وكذا اختلفوا في غسل الحصوات قبل الرمي بها هل يُسَنُ أم لا؟ فقال الإباضية هو سنة، لا يجب في تركها شيء، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم غسلها (ه)، وأوردوا أثرًا بأنه غسل الحصى) ولم أعثر عليه والظاهر أنه ليس بسنة عند المالكية لتركهم الكلام عنه في سنن الرمي.

(1) بداية المجتهد 135/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 182/ 4 و 192.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 268/ 2.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 128/ 2

(5) انظر شرح كتاب النيل،183/ 4، والإيضاح 319/ 2

642