الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٣،
(2)
المسألة التاسعة واختلف المذهبان في التحلل الأصغر متى يكون؟ والتحلل الأصغر: هو التحلل من ممنوعات الإحرام غير النساء والصيد، فلا يحل لمتحلل تحللاً أصغر أن يجامع النساء، ولا أن يصطاد في غير الحرم، وهذا التعريف للتحلل الأصغر متفق عليه بين المذهبين، لكنهما اختلفا في موجبه أو موقعه فقال المالكية: يقع التحلل الأصغر برمي جمرة العقبة (1)، أما عند الإباضية فيقع التحلل الأصغر بعد النحر والحلق من يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وسبب الخلاف تعارض الآثار في ذلك، وستأتي أدلة كل مذهب واختلفوا في الطيب هل يحلله التحلل الأصغر أم لا؟ فقال الإباضية: هو كالنساء، لا يَحِلُّ لمن نحر وحلق (3)، أما المالكية فيكره عندهم الطيب لمن تحلل تحللاً، أصغر ومعنى كونه مكروهاً أنه لا يجب في فعله فدية (4)، ولعل القول بالكراهة مبني على تعارض الآثار التي ستأتي - إن شاء الله تعالى - ففي بعضها حل كل شيء إلا النساء والطيب، وفي بعضها حلية الطيب، فلعلهم أخذوا بالجمع بين الآثار فلم يحرموه بالكلية، ولم يوجبوا على من فعله فدية لمكان الآثار التي تجيزه، ولم مطلقا للأحاديث التي تحرمه - والله أعلم وأحكم ..
يجيزوه
-
(£).
مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي
،
81
أدلة المالكية حجة المالكية في مذهبهم ما رواه عبدالله بن عُمَرَ - لها أن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ خَطَبَ الناسِ بِعَرَفَةَ، وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ، وقال لهم فيما قال: إذا جِئْتُمْ مِنَى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ له ما حَرُمَ على الْحَاجُ الا النِّسَاء وَالطَّيب، لاَ يَمَسَّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حتى يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) (5)، وما روي عن ابن عَبَّاس - الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شيء إلا النِّسَاءَ»، فقال رَجُلٌ:
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 267/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 196/ 4.
(3) انظر شرح كتاب النيل 226/ 4.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 267/ 2. (0) الموطأ كتاب الحج، باب الإفاضة، 410/ 1.
643