الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

المالكية: فاته المندوب ولا شيء عليه (1)، وشبهه الإباضية بمن قدم طواف الإفاضة على الرمي وألزموه الدم، وكذا اختلفوا فيمن قدم الحلق على النحر، فقال المالكية: فاته المندوب ولا شيء عليه (2)، وقال الإباضية عليه دم، وقيل أيضًا في مذهبهم أنه لا شيء عليه، وهو كقول المالكية. المناقشة: حديث عبداللهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ - الله - قال: (وَقَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنّي لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ لم أَشْعُرُ فَحَلَقْتُ قبل أَنْ أَنْخَرَ، فقال: «اذْبَحْ ولا حَرَجَ»، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فقال: يا رَسُولَ اللهِ لم أَشْعُرُ فَنَحَرْتُ قبل أن أرمي، فقال: ازم ولا حَرَج»، قال فما سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شَيْءٍ قُدِّمَ ولا أخر إلا قالَ: افْعَلْ ولا حَرَجَ) (3)، يشهد لصحة مذهب المالكية في الفرعين الثاني والثالث وإن كانوا لم يأخذوا بعموم هذا الحديث وخالفوا فمنعوا تقديم بعض الأشياء على بعض ورد بعض الإباضية الحديث بأنه خاص بمن ذلك اليوم، ولا يتعداه لغيره، ووجه الشارح قولهم بأن أحاديث المنع من ذلك - أي من فعل ما تقدم - وقوله تعالى: {وَلَا تَعلِقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى، يفيدان قاعدة في أحكام الحج والترخيص في هذا الحديث يفيد واقعة عين وما أفاد قاعدة مقدم على ما أفاد واقعة عين، فيدل على تخصيص الحكم بمن سألوا في ذلك اليوم المسألة الحادية عشرة: اتفق المالكية والإباضية أن من أفعال يوم الجمار للعقبة واللتين قبلها بسبع حصيات لكل واحدة، ولكنهما

(£) S

النحر رمي

(1) المرجع السابق 269/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 246/ 4.

(0)

سأل

(3) الموطأ كتاب الحج، باب جامع الحج، 421/ 1، وصحيح البخاري، كتاب العلم، باب الفتيا وهو واقف على الدَّابَّةِ وَغَيْرِها الحديث رقم 83، 32/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب من خَلَقَ قبل النَّحْرِ أو نَحْرَ قبل الرَّمي، الحديث رقم 1306،

707/ 1

(4) البقرة، الآية (196).

(5) انظر شرح كتاب النيل 244/ 4، 245.

645