الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ينجس قليل الماء، بقولهم نحمل الحديث الأول على الإجزاء، والحديث الثاني على الكراهة فيدلان جميعًا على كراهة استعمال الماء القليل الذي خالطه قليلُ النجاسة إذا وجد غيره (1)، واستدلوا باستصحاب أصل الطهارة، وذلك أن الماء القليل طهور قبل أن تحله النجاسة، فلما حلت فيه ولم تغير أحد أوصافه، لم يخرجه ذلك أصله وهو الطهارة (2). عن

، ووجه

أدلة الإباضية: استدل الإباضية بالحديث الذي استدلوا به في المسألة الأولى، واستدلوا أيضًا بحديث إذا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قبل أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ فإِن أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (3)، الحجة منه أنه يدل على امتناع استعمال الماء الذي حلته النجاسة القليلة، وإلا لم يأمر بعدم وضع اليد المتنجسة في إناء الوضوء، ولهم حجة عقلية بقولهم إننا نتيقن استعمال النجاسة إذا استعملنا الماء الذي حلته النجاسة، أو يغلب على ظننا ذلك، وعلى كل حال فيجب علينا أن نأخذ بغلبة الظن، فنمتنع عن استعمال ما غلب على ظننا خلوص النجاسة إليه (4). المسألة السابعة ومما اختلفا فيه اختلافًا بينا مسألة وقوع الحيوان في البئر فيه الماء ما يلزم فيه؟ وما حكم الماء؟ فالمالكية على أن الحي ذا النفس السائلة إذا مات في البئر - لا إن وقع ميتا - ولم يغير الماء، فيندب النزح من الماء بقدره، والبئر عندهم كغير البئر من الحياض والجوابي، وغيرهما، ما لم يستبحر الماء، فإن استبحر فلا يندب النزح، أما الإباضية

=

الصفا القاهرة، مصر، ط 1، 2004، كتاب الطهارة، باب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَفِّي وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ في نَجَاسَتِها في الْإِنَاءِ قبل غَسْلِهَا ثَلَاثًا، الحديث رقم 278

152/ 1

(1) انظر بداية المجتهد 31/ 1

(2) انظر الاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية بالعراق جمال عزون دار ابن حزم بيروت، لبنان، ط 1، 2008، 1/ 159 و 161.

(3) الموطأ 21/ 1 وصحيح مسلم كتاب باب بَاب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَفِّيِّ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ في نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ قبل غَسْلِهَا ثلاثا، الحديث رقم 278.

(4) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 107/ 1، 108.

70