الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦فعندهم لا يندب النزح من وقوع الميتة وغيرها مما له جرم ولم يغير الماء، وإنما ينزع النجس من الماء وكفى، ولم يوضح الشارح هل النزع مندوب أم واجب؟ أما النزح فهو خاص عندهم بوقوع النجاسة المائعة في البئر، لا في غيره، والمالكية يخصون هذه الأحكام بالحيوان البري ذي النفس السائلة لا بالبحري ولا بما لا نفس سائلة له كالعقرب والقملة ونحوهما، أما الإباضية فكل نجس صلب له هذا الحكم ولو قملة أو عقربا، أو وقع الحيوان ميتا أصلا، بشرط ألا يكون مائعا، واختلفوا أيضًا في مقدار النزح فالإباضية على تحديد النزح بعدد مخصوص من الدلاء خمسين أو أربعين أو ثلاثين أو أما المالكية فيجعلون النزح محددًا بقدر ما تستطيب النفوس الباقي من الماء بعد النزح وبحسب كثرة الماء وحجم الحيوان الواقع فيه، ولا يحدون لذلك عددًا مخصوصا الدلاء (1) من
عشرين
دليل المالكية استدل المالكية على استحباب النزح لا على وجوبه بأن الماء لا تؤثر فيه النجاسة إلا إذا غيرته كما مر في المسائل السابقة، فانتفى كون ماء البئر نجسًا مع عدم تغيره بسقوط دابة فيه، وهذا ينافي القول بوجوب النزح؛ إذ الطاهر لا ينزح منه ولكننا قلنا بالاستحباب لأجل الاختلاف في طهارة الماء ونجاسته غيرنا من المذاهب، ولأجل قول بعضهم: إن الحي إذا مات خرجت منه بلة تطفو على وجه الماء، فينزح منه بقدر ما يقع في النفس أنها تذهب بذهابه) واستدلوا أيضًا بحديث بول الإعرابي في المسجد، وبحديث بئر بضاعة المتقدم، ووجه الحجة من الثاني ظاهرة؛ حيث لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ينزحوا منها شيئا وأجاب بأنه لا بأس من الوضوء منها، معللا ذلك بأن الماء لا ينجسه شيء
(2)
(3)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 77/ 1 - 79، وشرح كتاب النيل 132/ 1،
133
(2) انظر شرح التلقين 240/ 1.
(3) انظر الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار يوسف بن عبدالله بن عبدالبر النمري. تح سالم محمد عطا ومحمد علي معوض دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان،
طا، 2000، 162/ 1.
77