الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥١الْمَيَاثِرِ، قال: فَأَمَّا الْقَسِّي فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بها من مِصْرَ وَالشَّام، فيها شبه كَذَا. . ((1)، ومما يدل على أن المراد من القسي ثياب، وليس المراد بها الأقواس أن الحديث لم يأت لبيان ما يحرم على المحرم، بل جاء لتعداد ما يحرم على المسلم، لبسه ومعلوم أن القوس ليس من ضمنها - والله أعلم وأحكم.، وهو ما صرح به العسكري في تصحيفات المحدثين (3)، وقد فسر الشماخي من علماء الإباضية الحديث به (4)، وإن كان قد أتي به للاستدلال على حرمة حمل السيوف للمحرم.
(2)
(£)
المسالة الثانية: اتفق المذهبان أن تغطية الوجه والرأس للرجل حالة إحرامه لا تجوز، ويلزم من فعل ذلك الفدية، واتفقا كذلك على أن التظلل بالبناء والخيمة ونحوهما جائز للمحرم، ولكنهما اختلفا في المحرم يستر نفسه من الشمس بعود فوقه ثوب هل يجوز له ذلك، أم لا يجوز له، وتلزمه الفدية لفعله ذلك؟ فقال المالكية: إن فعل المحرم ما تقدم لزمته الفدية وجوبًا على ظاهر مذهبهم إن كان المحرم سائرًا أو راكبًا اتفاقا، وعلى المعتمد من مذهبهم في النازل هذا إذا لم يكن الثوب مشدودا بمسمار أو خيط ونحوه في الثوب، فإن كان مشدودا فلا شيء في الاستظلال تحته؛ لأنه كالخيمة والقباء (5)، أما الإباضية فلا يلزم المحرم شيء إن استظل بثوب فوق عود، وظاهره راكبًا أو نازلاً، كان الثوب
(1)
صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة، بَاب النَّهْيِ عن التَّخَتُمِ فِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، الحديث رقم 2078، 416/ 2 (2) الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري يكنى أبا أحمد صاحب التصانيف الحسنة المليحة، أحد أئمة الأدب، وصاحب الأخبار والنوادر، توفي سنة 382، انظر الأنساب 193/ 4، ومعجم الأدباء. ياقوت بن عبدالله الحموي. دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، طا، 1991، 548/ 2.
(3) تصحيفات المحدثين الحسن بن عبدالله العسكري. تح محمد أحمد ميرة. المطبعة العربية الحديثة: القاهرة، مصر، طا، 1403، 165/ 1.
(4) انظر الإيضاح 261/ 2.
(0) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 286/ 2.
651