الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٢

مشدودًا بالعصا أو لا، واشترطوا ألا يمس الثوب رأسه أو وجهه عمدا، فإن

مس المحرم الثوب برأسه أو وجهه عمدًا ففيه دم (1)

دليل المذهبين سبب الخلاف هل العود على الثوب يلحق بالخيمة ونحوها مما يجوز الاستظلال له أم لا؟ فقال المالكية: لا يلحق به لأنها ثابتة وهو ليس كذلك، ولذا أجازوه إن كان مشدودًا إلى العصا، وألحقه الإباضية بما يجوز الاستظلال به - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الثالثة واختلفوا في حمل المحرم أشياء فوق رأسه، هل يجوز أم لا؟ فقال الإباضية: لا يحمل المحرم فوق رأسه شيئًا، ولم يقولوا هل يجب عليه الفدية أو الدم بذلك أو لا (2)؟ وقال المالكية: يجوز للمحرم أن يحمل فوق رأسه ما يحتاج إليه للحاجة أو للفقر كأن يحمل حطبا على رأسه أو يحمل متاعه، بشرط ألا يحمله للتجارة فيه، فإن حمله للتجارة

تلزمه الفدية (3).

الخلاف: سبب

سبب

،

اختلاف المذهبين في هذا الحكم راجع إلى

اعتبار الحمل كتغطية الرأس أو لا، فقال الإباضية: هو كتغطية الرأس، وقال المالكية: ليس الحمل للحاجة أو الفقر كتغطية الرأس، فإن لم يكن لحاجة أو لفقر أشبه تغطية الرأس، فيكون فيه الفدية - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة الرابعة واختلف المذهبان من إحرام المرأة في مسائل فأجاز لها المالكية لبس الخاتم والسوار وكل محيط، ما لم يكن في الوجه أو الكفين، وكذا أجازوا لها لبس الحلي والحرير والخز وجميع الثياب؛ لأن حكمها - أي المرأة - بعد الإحرام كحكمها، قبله إلا في وجهها وكفيها، أما الإباضية فالمرأة يكره لها - عندهم - لبس الخاتم غير المذهب، ولا يلزمها

بلبسه دم

1

غير الخاتم من الذهب وخاتم الذهب فيجب فيه الدم؛ للنهي

(1) انظر شرح كتاب النيل 074/ 4

(2) المرجع السابق 75/ 4.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 286/ 2 و 289.

652