الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٤

الْقُفَّازَيْنِ» (1)، ووجه الحجة منه أن القفازين مذكوران من جملة أشياء يجب على المحرم بفعلها الدم أو الفدية كالطيب ولبس السرويلات والعمائم والقميص، فيجب فيهما كذلك الدم أو الفدية وحجتهم في تخصيص تغطية المرأة رأسها بالفتنة ما روي عن عَائِشَةَ - ا - قالت: (كنا مع النبي وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فإذا لَقِينَا الرَّاكِبُ أَسْدَلْنَا ثِيَابَنَا من فَوْقِ رُءُوسِنَا، فَإِذا جَاوَزَنَا

رَفَعْنَاهَا) (2)

المسألة الخامسة ومن مسائل ما يمنعه الإحرام على المحرم اتفق المذهبان على منع الطيب للمحرم، بالجملة ولكنهما اختلفا في بعض فروع هذا الأصل، كشم الطيب بدون مس أو استعمال مباشر له، فقال المالكية: يكره شم الطيب المذكر وهو الطيب الذي يختفي أثره، ويظهر ريحه، كالورد والياسمين والريحان وكذا يكره شم الطيب المؤنث بلا لمس له، وهو الطيب الذي يظهر لونه وأثره، أي: تعلقه بما مسه تعلقا شديدا، كمسك وزعفران وكافور ويلحق به العطور الكحولية والزيتية التي تستعمل هذه الأيام، ومعنى كونه مكروها أنه لا تلزم الفدية مَنْ فَعَلَهُ، أما الإباضية الطيب متعمدا فدية، سواء لمسه أو لا، وسواء عندهم

التذ فيلزم من بشم في ذلك شم الطيب المؤنث أو المذكر، وقيل: بل في شم المؤنث دون

المذكر الفدية وكذا اختلف المذهبان في بقاء المحرم بمكان به طيب، فقال المالكية: يكره البقاء في مكان به طيب، مؤنث ولا فدية على من فعل ذلك، أما الطيب المذكر فلا يكره البقاء في مكان فيه رائحته، وظاهر كلامهم استنشقه أو لا (3)، أما الإباضية فقالوا: يكره تماديه في مكان به طيب فإن استنشقه فعليه الدم (4)، ومما تقدم يتضح خلاف آخر في

هذه

(1) صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب ما يُنْهَى من الطَّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ، الحديث رقم 1838، 402/ 1 (2) سنن ابن ماجه،کتاب المناسك في المحرم يغطي وجهه، 979/ 2، وسنن الدارقطني، كتاب الحج، باب الْمُحْرِمَةِ تَسْدُلُ الثَّوْبَ على وجهها، 295/ 2.

(3) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 289/ 2، 290.

(4) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 82/ 4، 83.

702