الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٥المسألة وهو خلافهم فيما يجب على من استعمل الطيب استعمالاً محرما كمن استنشقه عند الإباضية أو مس الطيب المؤنث عند المالكية، فغاية ما يوجبه عليه المالكية الفدية وأوجب عليه الإباضية الدم، والفدية دون الدم في الكلفة، لمن اختار الإطعام أو الصوم، وسيأتي مفصلاً - إن شاء الله
تعالى -
11
المسألة السادسة ومن ممنوعات الإحرام عند المذهبين النظر في المرآة ولكنهما اختلفا في حكمه، وما يجب فيه؟ فقال المالكية: يكره للمحرم رجلاً كان أو امرأة النظر في المرآة؛ مخافة أن يرى المحرم شعنا وظاهره سواء تزين بعد النظر أو لا، أما الإباضية فيقولون: لا
فيزيله
(1)
دم
على من نظر للمرآة غير قاصد من نظره التزين أما إذا قصد من نظره التزين فيلزمه دم (2)، وظاهره تزين بعده أو لم يتزين.
المناقشة: إيجاب الإباضية الدم على من نظر للمرآة قاصدًا التزين ولم يتزين بعده ضعيف؛ لأن الدم أو الفدية إنما يلزمان بإزالة التفث أو التزين لا بإرادة ذلك فقط، وإلا للزم منه أن نوجب الدم على كل من فكر بإزالة التفث ولم يزله، ويبعد أن يكون النظر في المرآة بمجرده تزينا، فيجب فيه الدم، ولسد ذريعة إلقاء التفث المترتب على النظر للمرآة كره المالكية النظر للمرآة ولم يحرموه - والله أعلم وأحكم ..
المسألة السابعة ومن ممنوعات الإحرام عند المذهبين إزالة التفث بحلق أو إزالة شعر الرأس أو اللحية ولكن اختلف المذهبان في عدد
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 291/ 2.
(2) في كلام الشارح في هذه المسألة بعض تناقض فمرة قال ما تقدم في المتن، ومرة قال - بعد بضع صفحات -: يكره للمحرم النظر للمرآة، وقيل: لا بأس به، ورجح هو الجواز لعلة، إلا أن يقصد من الكراهة الكراهة التحريمية، ويكون قد تكلم في المرة الأولى عن حكم الدم، وفي الثانية عن حكم الفعل نفسه، وهو جمع حسن إلا أن طريقة كلامه في المرة الثانية يبعد أن يراد منها الكراهة التحريمية - والله أعلم وأحكم - انظر شرح كتاب النيل 82/ 4 و 87.
700