الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٦

الشعرات التي يجب بإزالتها الفدية، وفي نوع الفدية اللازم لكل شعرة، ففصل المالكية فقالوا: يجب في إزالة الشعرة الواحدة إلى عشر شعرات حفنة من طعام لمسكين والحفنة ملء اليد الواحدة، هذا إذا كانت الإزالة لغير إماطة الأذى، فإن كانت الإزالة لإماطة الأذي وجبت فدية على المحرم، أما لو زادت الشعرات المزالة على العشرة ففيها فدية سواء حصلت الإزالة لإماطة الأذى أو لا، والفدية عندهم ثلاثة أنواع: إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام أو نسك بشاة، أما الإباضية فيلزم عندهم مزيل الشعرةِ إطعام مسكين بغذاء وعشاء، أو بمدين بر، أو بثلاثة أمداد شعير، وفي الشعرتين ضعف هذا، وبالثلاثة فأكثر دم، وظاهره كانت الإزالة لإماطة الأذى أو لغيرها، وكذا اختلفوا في تعدد الفدية بتعدد الفعل، فقال المالكية: يلزم في الجميع فدية واحدة إن فعله بفور، فإن نزع عشر شعرات مثلاً، ثم تراخى فترة كبيرة ونزع عشرة أخرى فعليه لكل مرة فدية منفصلة (1)، وظاهر كلامهم افتدى عن المرة الأولى أو لا، أما الإباضية فالراجح من مذهبهم أنه يُكَفَّر عن المرة الثانية إذا كفر عن المرة الأولى، فإن لم يُكَفِّر عن المرة الأولى لزمته كفارة واحدة عن المرتين ومثل إزالة الشعر عند الإباضية قلم الأظافر، أما المالكية فلهم في الظفر أحكام تخالف ما عليه الإباضية، وتخالف حكم الشعر عندهم، ففي قلم الظفر الواحد لكسره حفنة من طعام، فإن كان قلم الظفر لإماطة الأذى ففيه فدية، وكذا تلزم الفدية في

،

(2)

قلم ظفرين فأكثر، لإماطة الأذى أو لغيرها (3).

(£).

أدلة المالكية: حجة المالكية (4) في تحديد الفدية بما تقدم قوله تعالى: الام ولا تعلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى يحلم فمن كان منكم قَرِيضًا أَو بِهِ أذى من رأْسِهِ

(1) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 298/ 2 و 300 و 302.

(2) انظر شرح كتاب النيل 090/ 4

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 297/ 2، 298

(4) بداية المجتهد 129/ 2، 130

فاي

مبصر

707