الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٧

كان

(2)

فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُ (1)، وقد بينت السنة ما أُجْمِل في هذه الآية من الصيام والصدقة والنسك، ففي حديث كعب بن عُجْزة (2) الله (أنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمًا، فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وقال: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام، أو أَطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانِ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ، أَيَّ ذلك فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ) (3)، وغير المضطر أولى بالفدية من المضطر عندهم وحجتهم في التفرقة بين إزالة القليل من الشعر والكثير أن إماطة الأذى والتَّرفُه لا تحصل بقص القليل من الشعر، بل يحصل الترفه بقص الكثير من الشعر وفرقوا بين القليل والكثير بما، وحمل الإباضية الحديث المذكور على من به أذى فأزاله للضرورة، كمن حلق شعره لقمل به (ه).

تقدم

(4)

المسألة الثامنة: اتفق المالكية والإباضية أن من ممنوعات الإحرام قتل القمل وهوام الرأس، فلا يجوز للمحرم، قتلها ولكنهما اختلفا فيما يجب على من قتل منها شيئًا فقال المالكية: إذا اغتسل المحرم للتبرد فقتل اثنتي عشرة قملة أو أقل فعليه حفنة من طعام لمسكين واحد، فإن كان المقتول من القمل بغسل التبرد أكثر من اثنتي عشرة قملة ففيها الفدية، بنسك أو صيام أو إطعام وتقدم بيانها، فإن كان الغسل للجنابة فلا شيء على من قتل من هوامه شيئًا ومثل القتل عند المالكية طرح القمل من الرأس؛ لأنه بمثابة

(1) البقرة، الآية (196).

(2) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث اختلف فيه؛ فقيل: هو حليف لبني قوقل من بني عوف وقيل هو من أنفسهم وليس بحليف، تأخر إسلامه، ثم أسلم، وشهد المشاهد، وهو الذي نزلت فيه بالحديبية الرخصة في فدية المحرم إذا مسه الأذى، مدني له صحبة انظر التاريخ الكبير،220/ 7، ومعرفة الصحابة 2370/ 5. (3) الموطأ، كتاب الحج، باب فِدْيَةِ من حَلَقَ قبل أن يَنْحَرَ، 417/ 1، وصحيح البخاري، كتاب المحصر، باب الإطْعَامُ في الْفِدْيَةِ نِصْفُ ضاع، الحديث رقم 1816، 396/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب جَوَازِ حَلْقَ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذا كَانَ بِهِ أَذًى

وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ وَبَيَانِ قَدْرِهَا، الحديث رقم 1201، 598/ 1.

(4) بداية المجتهد 131/ 2

(5) انظر شرح كتاب النيل 091/ 4

657