الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧المسألة الثامنة: اختلف المالكية والإباضية في حكم طهارة سؤر
الكافر، وشارب الخمر، إذا لم نتحقق من طهارة فمه وقت الشرب، ولا نجاسته، وكذا اختلفوا في سؤر السباع التي لا تتوقى النجاسة، إذا كانت مما يسهل الاحتراز منها كالأسد والنمر وغيرهما، فالمالكية على كراهة استعمال سؤر من ذُكر إذا كان الماء يسيرًا وإلا فلا كراهة، هذا إذا لم يتغير الماء، فإن تغير فهو نجس (1)، أما الإباضية فعلى نجاسة سؤر من ذكر، تغير الماء أو لم يتغير (2)، إلا إذا بلغ الحوض الذي شرب منه السبع قلتين فلا
يكون نجسا (3).
(2)
أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بأصلهم الذي اعتمدوه في مسألة الماء القليل يخالطه قليل النجاسة، بأنه لا يتنجس إلا إن تغير لونه
(4)
أو طعمه أو ريحه مستدلين لذلك بتعارض الآثار في هذا الباب وحجتهم في طهارة سؤر الكافر ما لم يتغير الماء منه حديث أنه توضأ من مزادة مشرك) (5)، و (أن عمر ه توضأ من ماء نصرانية، في
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 75/ 1، 76.
(2) انظر شرح كتاب النيل 140/ 1، 141.
(3) المرجع السابق 144/ 1.
(4) مفردات المذهب المالكي في العبادات 95/ 1 وما بعدها. (5) ما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ من المزادتين ولكنه أمر من كانت عليه جنابة أن يغتسل منهما ونص الحديث عن عِمْرَانَ قال: (كنا في سَفَرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حتى كنا في آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً ولا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ منها، فما أَيْقَظَنَا إِلا حَرَّ الشَّمْسِ، وكان أَوَّلَ من اسْتَيْقَظَ فُلانٌ ثُمَّ فُلانٌ ثُمَّ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ أَبو رَجَاءِ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ الرَّابع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نَامَ لم يُوقَظُ حتى يَكُونَ هو يَسْتَيْقِظُ لأنا لاَ نَدْرِي ما يَحْدُثُ له في نَوْمِهِ، فلما اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ الناس وكان رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فما زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حتى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النبي صلى الله عليه وسلم فلما اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إليه الذي أَصَابَهُمْ، قال: لا ضَيْرَ أو لا يَضِيرُ ارْتَحِلُوا؛ فَارْتَحَلَ فَسَارَ غير بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاس فلما انْفَتَلَ من صَلاتِهِ إذا هو بِرَجُلٍ مُعْتَزِل لم يُصَلِّ مع الْقَوْمِ، قال: ما مَنَعَكَ يا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّي مع الْقَوْم؟ قال: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ولا مَاءَ، قال: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فإنه يَكْفِيكَ، ثُمَّ سَارَ النبي صلى الله عليه وسلم فَاشْتَكَى إليه الناس من الْعَطَشِ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا كان =
67