الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦٠المذهبين في المسألة قبل السابقة والله أعلم وأحكم ..
-
11
المسألة العاشرة ومن مسائل الفدية اختلف المذهبان في بعض تفريعاتها، بعد اتفاقهما على أن الفدية فيما يجب فيه الفدية ثلاثة أنواع: إطعام ستة مساكين مدين لكل واحد وصيام ثلاثة أيام، أو نسك بشاة فأعلى، فمنه اختلافهم في النسك هل من شرط من لزمته الفدية وأراد النسك أن يذبحه بمكة أم لا؟ فقال المالكية: لا يختص الذبح بزمان، ولا مكان معين، فله أن يذبح في منى في أيامها أو في غير أيامها، أو في مكة أو في غيرهما، أما الإباضية فيذبح من أراد الفدية في مكة، لا في غيرها، وكذا اختلفوا في الإطعام هل يجزيء إطعام مسكينين بغذاء وعشاء أم لا؟ فقال الإباضية: يكفيه ذلك قياسًا على الكفارات (1)، أما المالكية فلا يجزيه ذلك ولا بد من المدين إلا ما ورد عن أشهب من إجزائه عنه إذا كان الغذاء والعشاء يستوعبان المدين، وإلا فلا (2)، ولعل المالكية تمسكوا بنص الحديث المتقدم في المسألة السابقة، وقد عُلِمَ ضعف القياس في العبادات؛
لأنها في غالبها تعبدي، فلا يسري فيها القياس - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الحادية عشرة: اتفق المذهبان أن الجماع مفسد للحج والعمرة، سواء كان عمدا أو نسيانا، ولكنهما اختلفا فيمن أفسد حجه بجماع كيف يفعل؟ فقال المالكية: يتم الحج فاسدًا في عامه، أو العمرة، ثم يقضي من قابل وجوبا، ولو على القول بوجوب الحج على التراخي (3)، أما الإباضية فيتم الحاج المبطل حجه الحج في عامه صحيحًا إن استطاع فعله بأركانه، تامة ولا قضاء عليه فإن لم يستطع تصحيحه في عامه فعليه القضاء
من قابل ويلزمه هدي، وقيل: بل يتمه فاسدًا وعليه القضاء من قابل (4) وهو كقول المالكية والأول أقوى في مذهبهم.
(1) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 92/ 4.
(2) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 302/ 2، 303.
(3) المرجع السابق 2/ 304
(4) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 96/ 4.
،
660