الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤حلال، متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي، وعن سليمان بن يسار، مولاها وعن يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها، وهو
قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبدالرحمن]). المناقشة: أقول - وبالله التوفيق - إن مذهب المالكية في هذه المسألة
أرجح من عدة وجوه، فمن جهة الروايتين تُقَدَّم رواية ميمونة ـ ا ـ ومن معها لكونها متواترة، كما قال ابن عبدالبر، ورواية ابن عباس - ا - ليست كذلك، ورواية ميمونة - ا - أرجح كذلك وإن لم تكن متواترة؛ لأن رواية صاحب الواقعة مقدمة على رواية غيره؛ لأنه أدرى بما وقع له من غيره، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث (3)، ومن جهة أخرى فلو اجتمع قول وفعل منه، وكان متقابلين بحيث لم يمكن الجمع، ولا الترجيح بينهما، فيكون القول عاما للأمة، والفعل خاصا به، فلو فرض أنه نكح ميمونة محرما ونهانا عن ذلك، فالنهي في حقنا، والجواز في حقه، كما جاز له نكاح تسع، وحَرُمَ علينا، فكيف وهو قد نكح ميمونة حلالاً، كما روت هي عن نفسها - والله أعلم وأحكم .. ها - والله أعلم
(1) يزيد بن الأصم، اسمه عبد عمرو بن عدس بن عبادة بن البكاء، يكنى أبا عوف، أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي، كان ثقة كثير الحديث، روى عن أبي هريرة وابن عباس وخالته ميمونة الله، وغيرهم كان ينزل الرقة، توفي سنة 103 هـ، في خلافة يزيد بن عبدالملك انظر الطبقات الكبرى 479/ 7، والثقات 531/ 5، ورجال صحيح مسلم 363/ 2
(2) التمهيد 152/ 3.
(3) انظر قواعد التحديث 314/ 1
664