الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦٥الفصل السادس
المسائل المختلف فيها
في باب حد الحرم وأحكام الصيد فيه
المسألة الأولى: اتفق المذهبان أن لمكة حرمًا لا يجوز الصيد داخله، ولا قطع شجره لا لمحرم ولا لحلال واتفقا أيضًا أن للمدينة حرما كذلك، واتفقوا أن الحرم في المدينة بريد من كل جانب، ولكنهما اختلفا في بعض حدود حرم مكة بعد أن اتفقا تقريبًا في حده من جهة المدينة، وهو التنعيم، واختلفا في خده من جهة العراق، فقال المالكية: ثمانية أميال، وعند الإباضية حَدُّه تسعة أميال وفائدة الخلاف اصطياد الحلال فيما زاد على ثمانية أميال ونقص عن تسعة فعند المالكية لا جزاء عليه، وعليه الجزاء عند الإباضية، أما المحرم فلا فرق بالنسبة إليه؛ لأنه ممنوع من الصيد داخل الحرم وخارجه وكما اختلفوا في حد الحرم من جهة العراق اختلفوا فيه من جهة عرفة، ومن جهة جُدَّة، فقال المالكية: حده جدة عشرة أميال وحَدُّه من جهة عرفة ثمانية أو تسعة أميال (1)، أما الإباضية فحده من جهة جُدَّة اثنا عشر ميلاً، ومن جهة عرفات أحد عشر ميلا (2)، فحدود الحرم أوسع عند الإباضية منها عند المالكية (3).
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 309/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 114/ 4.
من جهة
(3) هذا الخلاف في تحديد الأميال غير دقيق وينبغي ألا يكون هناك خلاف بينهما الآن؛ =
770