الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦٦المسألة الثانية: اتفق المذهبان على منع المحرم من الصيد داخل الحرم وخارجه، ومنع الحل من الصيد داخل الحرم، واتفقا أيضًا على منع المحرم من الأكل من المصيد وأصله قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر مَا دُمْتُمْ حُرُما (1)، ولكنهما اختلفا في الحلال يصطاد صيدا خارج الحرم ويطعم منه محرما، هل يجوز أم لا؟ فقال المالكية: يجوز للمحرم أن يأكل من صيد الحلال في الحل، وقال الإباضية: لا يجوز للمحرم أن يأكل من الصيد الذي صاده هو أو صاده غيره، سواء صاده حلال أو محرم
(2)
(3)
أدلة الإباضية: احتج الإباضية (4) بحديث الصَّعْب بن جَنَّامَةَ اللَّيْنِي () أنه أَهْدَى لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا وهو بِالأَبْوَاءِ (6)، أو بِوَدَّانَ (7)، فَرَدَّهُ
=
لأنهما اتفقا على أن حد الحرم ما يجري السيل منه للحل، ولا يجري سيل الحل إليه؛ لارتفاع أرضه، فإذا كان المكان واحدا ينبغي أن تتحد أمياله، وسبب الخلاف في حسبة الأميال راجع إلى عدم دقة قياس الأطوال عندهم، وذلك راجع لطريقة حسبة الأطوال بالسير، وهو مقياس ليس دقيقا، فيتنج عنه ما تقدم في المتن من الخلاف أما الآن فقياس الأطوال سهل ميسور دقيق، فيرجع إليه في تحيد الحرم بالأميال أو بالكيلو مترات - والله أعلم وأحكم ديو مع ساري
(1) المائدة، الآية (96). (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 320/ 2. (3) انظر شرح كتاب النيل 101/ 4.
(4) انظر الإيضاح 273/ 2.
(5) الصعب بن جثامة بن قيس بن عبدالله بن وهب الليثي، سكن الحجاز، وكان ينزل في ودان، ثم انتقل إلى المدينة أمه زينب بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان، وحالف جثامة قريشًا، توفي في خلافة أبي بكر الصديق، انظر معرفة الصحابة 1520/ 3، والاستيعاب 739/ 2 (6) الأبواء بفتح أوله ومد: آخره قرية جامعة من عمل المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، والأبواء الأخلاط من الناس وبالأبواء توفيت أمه،
انظر معجم
ما استعجم
،102/ 1
ومعجم
البلدان 79/ 1
(7) ودان ثلاثة مواضع أحدها: بين مكة والمدينة، قرية جامعة من نواحي الفرع بينها وبين هرشى ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة، وهي الضمرة وغفار وكنانة المرجع السابق 365/ 5