الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦٨شَيْء؟ (1)
محرم
وهو صريح في كون الصيد ليس حيا - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثالثة واختلفوا - بعد اتفاق المذهبين على وجوب الجزاء على المحرم يصطاد صيدا - في أكل المحرم من الصيد ما يجب فيه؟ فقال المالكية: لا يجب على آكل الصيد شيء غير الجزاء، فمن صاد صيدا وهو فعليه جزاء واحد أكل منه أو لا، وكذا لو أكل المحرم من صيد غيره، فيلزم غيره الجزاء إن كان محرمًا، أو حلالاً اصطاد في الحرم، ولا يلزم الآكل شيء؛ لأن الجزاء لا يتعدد ولكنهم قالوا: يلزم مَنْ أكل الصيد الإثم لأكل الميتة؛ لأنهم يعدون صيد المحرم ميتة، وقالوا بلزوم الجزاء على الأكل في حالة واحدة وهي: أن يصطاد الحل للمحرم صيدا، ويعلم المحرم بذلك ويأكل منه فإن اصطاد المحرم للمحرم، أو لم يعلم المحرم بأنه صيد له، وأكل فلا شيء عليه (2)، أما الإباضية فيلزمون المحرم الذي أكل من الصيد قيمة ما أكله طعامًا لمساكين مكة فإن كان هو الصائد فعليه القيمة جزاء الصيد.
مع
،
(3)
دليل الإباضية واعتراض المالكية عليه حجة الإباضية في مذهبهم قوله تعالى: {وحرم عليكم صيدُ البَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا)، ووجه الحجة الآية أن من المقصود من الصيد الحيوان فيلزم الجزاء مَنْ صاده أو دل عليه أو ساعد في اصطياده أو قتله أو أكله، ورَدَّ المخالفون - أي المالكية - بأن المقصود بالصيد في الآية الاصطياد فيكون الجزاء خاصا بالصيد لا بالأكل (4)، ويلزم الإباضية على هذا التأويل أن يقولوا بوجوب الجزاء على
من أكل من الصيد وليس مجرد القيمة كما أن حديث أبي قتادة المتقدم نص على عدم وجوب قيمة على المحرم فيما أكله من الصيد، وهذا
(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تَحْرِيمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، الحديث رقم 1196،
593/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 320/ 2
(3) المائدة، الآية (96).
(4) انظر شرح كتاب النيل 102،101/ 4.