الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦٩

يرجح مذهب المالكية في المسألة - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الرابعة واختلف المذهبان في فروع من جزاء الصيد كمحرم دل على صيد فصيد بسبب إشارته أو بسبب ما دل به عليه، هل يجب فيه الجزاء أم لا؟ فقال المالكية: دلالة المحرم على الصيد لا تلزمه الجزاء، أما الإباضية فمذهبهم أن إشارة المحرم للصيد إن كانت سببًا في اصطياده فيلزم المحرم الجزاء، وعند المالكية يلزم المحرم الجزاء إن تعمد فعلا كان سببا في موت الصيد، بل يجب عليه الجزاء ولو اتفق أن فعله كان سببًا في نفوق الصيد، ولو لم يتعمده المحرم كمن فزع منه الصيد فمات من فزعه، أو هرب منه فزعًا فعطب بسبب هروبه أو ركز رمحه فوقع عليه الصيد فمات وألزم المالكية الجزاء سيدًا مُحِرمًا أمر غلامه بإطلاق الصيد، فظن الغلام أنه أمره بقتله فقتله، وألزموا الغلام أيضًا الجزاء إن كان محرما، وكذا ألزموا الجزاء مُحرما بعث بازه أو كلبه المعلم؛ ليقتل سبعا أو حيوانا يجوز قتله في الحرم، فتَعَرَّض الصيد للكلب أو للباز فصاده (1)، أما الإباضية فلا يلزمون المحرم الجزاء في الصور الخمس المتقدمة؛ لأن المحرم فعل ما يجوز له (2)

سبب الخلاف فقه المالكية في هذه في هذه المسألة مبني على أن الجزاء مرتب على الفعل، فإذا كان فعل المُحرم سببا في قتل الصيد وجب عليه الجزاء، ولذا أوجبوا عليه الجزاء في الصور الأخيرة، ولم يوجبوه عليه في مسألة الإشارة على الصيد؛ لأن الصيد في المسألة الأولى مات من فعل غيره لا من فعله هو، أما الإباضية ففقههم مبني على العمل والنية، ففي الصور الأخيرة لم يلزموه الجزاء؛ لأن نيته غير متجهة للصيد، بعكس الصورة الأولى التي فيها عمل مقصود منه الصيد، ولو كان هذا العمل لم يؤد إلى الصيد بالكامل. المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن مذهب الإباضية في هذه

(1) انظر جميع المسائل في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 316/ 2 - 318. (2) انظر جميع المسائل في شرح كتاب النيل 105/ 4.

779