الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧٠المسألة أصوب؛ لأنَّا إذا الزمنا المحرم بالجزاء في صورة الباز أو الكلب الذي لا يعقل، مع أن المحرم لم يقصد الصيد أصلا، كان أولى أن نلزمه بالجزاء في صورة الإشارة التي ربما يكون قاصدا منها الصيد.
جزاء (1)
المسألة الخامسة واختلف المالكية والإباضية في حكم الاشتراك في قتل الصيد هل يُوجب تعددًا في الجزاء، أو يُوجِب على الجميع جزاء واحدا؟ فقال المالكية: إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، بأن كانوا ثلاثة أو أربعة قتلوا معًا صيدا، واحدا فعليهم على كل واحد منهم أما الإباضية فيلزمون على الجميع في هذه الصورة جزاء واحدا (2). سبب الخلاف سبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى النظر إلى المقصود من التعدي، بالصيد هل التعدي مطلقًا، أو التعدي على جملة الصيد؟ فمن قال المقصود بالتعدي تعدي المحرم بالصيد، ألزم الجميع جزاء على كل واحد منهم، ومن قال المقصود بالتعدي المصيد، ألزم الجميع جزاء واحدًا؛ لأنهم أعطبوا جميعًا مصيدا واحدًا، وقد يستدل لمن أوجب تعدد الجزاء بتعدد القاتلين بسد الذرائع؛ إذ لو كان الاشتراك في القتل يوجب جزاءً واحدًا لكان من أراد أن يصيد في الحرم يصيد في جماعة؛ ليسهل عليه الجزاء (3)، ولعل المالكية قاسوا الاشتراك في الصيد على الاشتراك في القتل، حيث أوجبوا القصاص على المشتركين في قتل الواحد، فكذلك أوجبوا جزاءً على كل من اشترك في قتل الصيد - والله أعلم وأحكم، وقاسه الإباضية على نفس المسألة؛ إذ يجب على جميع المشتركين في قتل إنسان واحد دية، واحدة واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَن فشله منكم متعمدا فجزاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَدِ (4).، ووجه الحجة من أن الله تعالى أوجب جزاءً مماثلاً من النعم للصيد، ولم يفرض أكثر من
(4)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 316/ 2. (2) انظر جميع المسائل في شرح كتاب النيل 106/ 4. (3) بداية المجتهد 125/ 2 (4) المائدة، الآية (95).
الآية
670