الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧١

ذلك، فلو ألزمنا الجميع بجزاء كامل على كل واحد، لأوجبنا عليهم أكثر مما أوجبته الآية (1)، وما قالوه له وجه - والله أعلم وأحكم ..

بخمسين

صائد

المسألة السادسة ومن جزاء الصيد اتفق المذهبان أن الجزاء أحد ثلاثة أنواع مثل المصيد من النعم، أو عدله طعامًا، أو عدل الطعام صوما، واتفقا أيضًا أن الإطعام يكون بالأمداد، ولكنهما اختلفا في كيفية قسمة الأمداد على المساكين فقال المالكية: إذا حكم عدلان على محرم مدا مثلاً، لزمه أن يُفَرّقها على خمسين مسكينا، مد لكل مسكين ولا يُحسب زائد على مد لمسكين، ولا ناقص عنه أيضًا، ولزمه إعادته، فمن فرق الخمسين مدًّا على أربعين مسكينًا مثلاً لزمه إعادة عشرة أمداد لغيرهم، وله نزع الزائد ممن أعطاه زيادة وكذا لو وزع عشرة أمداد على عشرين مسكينا، فيلزم بتكملة عشرة أنصاف لعشرة مساكين، ليتحصل عشرة أمداد كاملة لعشرة مساكين (2)، أما الإباضية فيفرضون لكل مسكين مدين وليس مدا واحدا ففي المثال المتقدم يُفَرِّق الخمسين مذا على خمسة وعشرين مسكينا (3).

مع

المناقشة: لعل المالكية قاسوا جزاء الصيد على على كفارة اليمين؛ حيث يطعم المكفر كل مسكين، مدا، ولعل حجة الإباضية قياس جزاء الصيد على فدية قتل الهوام المتقدمة في حديث كَعْبِ بن عُجْرَةَ له أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرمًا، فَآذَاهُ الْقَمْلَ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وقال: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أو أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانِ … » (4)، ويشبه أن يكون قياس الإباضية أولى من قياس المالكية؛

(1) انظر الإيضاح 274/ 2.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 324/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 108/ 4، 109.

(4) الموطأ، كتاب الحج، باب فِدْيَةِ من حَلَقَ قبل أن يَنْحَرَ، 417/ 1، وصحيح البخاري، كتاب المحصر، بَاب الْإِطْعَامُ في الْفِدْيَةِ نِصْفُ ضاع، الحديث رقم 1816، 396/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذا كان بِهِ أَذًى وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ وَبَيَانِ قَدْرِهَا، الحديث رقم 1201، 598/ 1.

671