الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧٢

لأنه قياس في نفس العبادة، وفي كل منهما معنى الجزاء.

المسألة السابعة ترتب على اختلاف المذهبين في المسألة السابقة اختلافهم في مسألة الصيام المترتب على الإطعام، وأصله قوله تعالى: هوياتها الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمَّ وَمَن قَتَلَه منكم متعمدا فجزاه مثل ما قتل من النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيا بلغَ الكَعْبَةِ أَو كفرة طعام مسكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمي (1)، فإذا اختار الصائد الصوم، فيُقوم الصيد بالطعام، ثم يصام بقدر الطعام، ولكنهما اختلفا في مقدار ما يبدل به المد، هل صيام يوم أو نصف يوم؟ فقال المالكية: يجب بدل أو عوض كل مد صيام يوم ففي المثال المتقدم في المسألة السابقة يجب على المحرم الصائد صيام خمسين يوما، أما الإباضية فيلزمونه بصيام خمسة وعشرين يوما فقط، فالبدل عندهم يوم عن كل مُدَّين (3).

،

(2)

(E)

أدلة المذهبين: استدل المالكية ومن وافقهم بقياس هذه المسألة والتي قبلها على كفارة الجماع في رمضان؛ حيث أوجبت إطعام ستين مسكينا بدل صيام ستين يومًا فكان الحاصل أن إطعام المسكين يعدله صيام يوم، وحديث كعب بن عجرة الله الله المتقدم، يشهد لقوة مذهب الإباضية في هذه المسألة؛ حيث ألزمه بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، مدين لكل واحد فكان صوم اليوم مقابلاً لإطعام مسكينين، فكذلك في هذه المسألة، والقياس على هذه أقوى من القياس على كفارة انتهاك شهر رمضان؛ لأن قياسه على الكفارة قياس مقلوب، فتلك جعلت إطعام مسكين عوضا عن صيام يوم فكان الصيام فيها هو الأصل، وهذه المسألة الأصل فيها الإطعام وليس الصيام كالكفارة المتقدمة، وأيضًا فمسألتنا الإطعام فيها والصيام على التخيير فمقابلة الصوم للإطعام أوضح منه في مسألة الكفارة،

(1) المائدة، الآية (95).

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 325/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 109/ 4.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 185/ 5.

672