الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧٣

وللقياس الثاني قوة أيضًا من جهة أنه في نفس العبادة، بعكس القياس على كفارة الصيام؛ فإنه قياس بين عبادتين مختلفتين - والله أعلم وأحكم، ويزيد مذهب الإباضية قوة ما روي عن ابن عمر وابن عباس اللي أنهما قالا: (نصف صاع لكل يوم (1).

المسألة الثامنة ومن الجزاء بالإطعام اختلفوا في فروع، كهل يُقوّم الطعام بقيمته في محل صيده أم يُقوّم بقيمة مكة، ولو لم يصطده فيها؟ فقال المالكية: يقوم الصيد بقيمته في محل، تلفه، ويُخرج بقيمته طعامًا، ولا يشترط أن يُقوم بقيمته في مكة، فلو لم يمكن تقييمه في مكانه فبأقرب مكان له، أما الإباضية فالتقويم عندهم بسعره في مكة لا في غيرها، ولو اصطاده في غيرها وكذا اختلفا في الصنف المخرج مم هو؟ فقال المالكية: من غالب قوت البلد الذي فيه الإخراج ولا يجزيء من غيره (2)، وقال الإباضية: الإخراج يكون من الحبوب الستة لا من غيرها، أو يكون من التين الجيد ولهم قول ضعيف بأنه من غالب قوت أهل البلد (3)، وهو كقول المالكية، وحجة المالكية في ذلك أن الجزاء حصل بمجرد الاصطياد فيُقوم بما هو عليه في محله، لا بما يساوي في غير المحل، فهو بمثابة من أفسد غَرَضًا لغيره، فإنما يُقوم عليه بمكان الإفساد ووقته، لا بغيره ـ والله

11

(2)

أعلم وأحكم .. المسألة التاسعة وبعد اتفاق المذهبين على أنواع الجزاء في الجملة؛ لقوله تعالى: {فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيا بلغ الكعبة أو كفرة طعام مسكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمي (ع)

اختلفوا في بعضها في مكان إخراجه فقال المالكية: النسك محله منى أو مكة، ولا يجوز في غيرهما، والصيام يجوز حيث شاء، والإطعام يكون في

(1) مصنف عبدالرزاق 397/ 4

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 323/ 2، 324.

(3) انظر شرح كتاب النيل 108/ 4.

(4) المائدة، الآية (95).

673