الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧٤(2)
محل الصيد لا في غيره (1)، وقال الإباضية كقول المالكية في النسك، فلم يجيزوه إلا في منى أو مكة والصوم كذلك أجازوه حيث كان كما قال المالكية، ولكنهم خالفوا في مسألة الإطعام فقالوا: هو خاص بالحرم كالنسك، فلا يجوز في غيره، وحجتهم في ذلك أن المقصود من الجزاء الرفق بفقراء الحرم وإعانة أهل الحرم لئلا يخرب ويحصل بهم الإعمار (3)، ولذا أجازوا الصوم حيث شاء؛ لأنه لا فائدة في صيامه في الحرم للحرم وأهله.
(4)
المسالة العاشرة: اتفق المذهبان على أن في الصيد في مكة الجزاء سواء للحلال أو للمحرم ولكنهما اختلفا في شجرها وخلائها، هل يجب في قطعه الجزاء كالصيد أم لا؟ وذلك بعد اتفاقهما على حرمة قطع الشجر إلا الإذخر (4)، فقال المالكية: لا جزاء على من قطع أو كسر شيئًا من شجر حرم مكة، ويأثم بذلك (5)، أما الإباضية فأوجبوا الجزاء على من قطع شيئا من شجر مكة (6)، واختلفوا في السنا (7) بعد اتفاقهم على جواز قطعه فوق، واتخاذه شرابا للإسهال أو الضرس فقال المالكية: يجوز قطع السنا كما يجوز قطع الإذخر، وظاهره من جذوره أو من غير جذوره، أما الإباضية فقالوا: يجوز قطع الإذخر، ولكن لا يقلع من جذوره، بل يؤخذ أعلاه فقط (8)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 323/ 2، 324.
(2) انظر شرح كتاب النيل 109/ 4.
من
(3) انظر الإيضاح /2 275، وشرح كتاب النيل 116/ 4. (4) الإذخر: حشيشةً طيبة الريح، أطْوَلُ من النّيلِ، ويقال: هو نبات كهيئة الكؤلان له أصل مُنْدَفِن، وهو نبات معروف عندهم، انظر تهذيب اللغة، مادة (خ ذ ر) 140/ 7.
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 321/ 2.
(6) انظر شرح كتاب النيل 110/ 4 و 116.
(7) السنا نبات له حمل إذا يبس فحركته الريح سمعت له زجلا، والواحدة سناة، انظر العين مادة (س ن و 303/ 7
(8) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،321/ 2، وشرح كتاب النيل 124/ 4.
674