الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥أدلة المذهبين حجة المالكية أن في إيجاب الجزاء على قاطع الشجر زيادة على ما نص عليه الشرع؛ فإنه إنما أوجب الجزاء في الصيد لا في الشجر، فيقتصر به على ما ورد فيه وحجة الإباضية أنه حَرَّمَ الصيد وقطع الشجر فقال: حَرَّمَ الله مَكَّةَ، فلم تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ولا لِأَحَدٍ بَعْدِي أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارِ لا يُخْتَلَى خَلَاهَا، ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتْهَا إِلا لِمُعَرْفٍ، فقال الْعَبَّاسُ له: إلا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا!! فقال: «إلا الْإِذْخِرَ» (1)، حيث ساوى بين حرمة الصيد وقطع الشجر، وحيث وجب الجزاء للصيد فيجب لقطع الشجر، واستدلوا بما روي عن ابن عباس - الله - أنه قال: (في الدوحة (2) بقرة، وفي الجزلة (3) شاة، وفي القضيب (4) درهم)، وأوردوا أثرًا جاء فيه مثل ما تقدم وفيه زيادة (وفي الورقة إطعام مسكين) (5)، ولم أعثر عليه لابن عباس - لالالالا بل بعضه منقول عن عطاء (6).
(4)
المسألة الحادية عشرة وبعد اتفاق المذهبين في لزوم الجزاء لمن صاد بمكة محرمًا كان أو حلالاً، اختلفوا في حرم المدينة هل يجب فيه
(1)
شُرَيْحٍ
البخاري - واللفظ له - كتاب جزاء الصيد باب لا يَجِلُ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ وقال أبو صحيح عن النبي: لا يَسْفِكُ بها دَمًا، الحديث رقم 1834، 401/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الحج، بَاب تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلْقَطَتِهَا إِلا لِمُنْشِد على الدوام، الحديث رقم 1353، 683/ 1.
(2) الدوحة: الشجرة العظيمة من أي شجر كان غريب الحديث لابن سلام، مادة (شرشر - ضوا - دوح - ربب) 26/ 2.
:
(3) الجزل الحطب اليابس وقيل الغليظ منه انظر العين مادة (ج ز ل 67/ 6، وتهذيب اللغة مادة (ج ز ل 324/ 10. (4) القضيب: اسمٌ يقع على ما قَضَبْتَ مِنْ أغصانٍ لتَتَّخِذَ منها سهاما أو قيا، المرجع السابق، مادة (ق ضب) 272/ 8
(5) انظر الإيضاح 280/ 2، 281
(6) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الحج، في الرجل يقطع من شجر الحرم، 253/ 3، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم ولا يعضد شجرة ولا يختلي خلاه إلا الإذخر 196/ 5.
675