الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧٦الجزاء أم لا لمن كان حلالاً؟ وذلك بعد اتفاقهما على وجوبه على المحرم الذي يصطاد فيها ولكن لكونه محرمًا، لا لكونه اصطاد بالمدينة، وبعد اتفاقهما أيضًا على حرمة الصيد فيها، فقال المالكية: يحرم الاصطياد بحرم المدينة للحلال ولكن لا يجب فيه الجزاء؛ حصرًا للجزاء فيما ورد فيه مكة (1)، ولعدم وجود ما يدل على الجزاء لمن اصطاد فيها، وفي مذهب الإباضية، قولان الصحيح منهما وجوب الجزاء على من اصطاد بالمدينة وهو حلال (2).
وهو حرم
اللهِ إِن شِئْتُمْ
أدلة المالكية: يستدل للمالكية بحديث سُلَيْمَانَ بن أبي عبدالله (3) قال: رأيت سَعْدَ بن أبي وَقَاصِ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ في حَرَم الْمَدِينَةِ، الذي حَرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ، فقال: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ هذا الْحَرَمَ، وقال: «من رَأَيْتُمُوهُ يَصِيدُ فيه شَيْئًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيها رسول صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكُمْ ثَمَنَهُ، وقال عَفَّانُ مَرَّةً: إِن شِئْتُمْ ان أُعْطِيَكُمْ ثَمَنَهُ أَعْطَيْتُكُمْ)، ووجه الحجة منه أنه لم يوجب على من صاد فيها شيئًا، وإنما أحل سلبه لمن رآه، ولو كان في صيد المدينة جزاء لبينه، ولم يورد الماتن ولا الشارح دليلا على وجوب الجزاء لمن اصطاد بالمدينة ولم أعثر له على دليل.
(4)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 321/ 2 322 (2) انظر شرح كتاب النيل 115/ 4.
(3) سليمان بن أبي عبدالله روى عن سعد وصهيب وأبي هريرة، وأدرك المهاجرين والأنصار، روى عنه يعلى بن حكيم قال عبدالرحمن سئل أبي عن سليمان بن أبي عبدالله هذا فقال: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه انظر التاريخ الكبير 23/ 4، والجرح والتعديل 127/ 4
المدينة
(4) مسند الإمام أحمد، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص، 170/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب ما ورد في سلب من قطع من شجر حرم أو أصاب فيه صيدا، والحديث رجاله كلهم ثقات إلا سليمان بن أبي عبدالله، فقال أبو حاتم ليس هو بالمشهور لكن يعتبر بحديثه ولم يضعفه أبو داود، انظر البدر المنير 367/ 6
676