الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧٧

جدي جمع

المسألة الثانية عشرة وبعد اتفاق المذهبين على أصل وجوب الجزاء في الصيد، اختلفا في بعض الفروع من هذا الأصل، وذلك فيما يجب من جزاء في أشياء، بعينها كاختلافهم فيمن اصطاد حمار الوحش ما جزاؤه؟ فقال المالكية: جزاؤه بقرة، وقال الإباضية: جزاء من اصطاد حمار الوحش بدنة، واختلفا في الضب، والأرنب والطير غير حمام الحرم ويمامه، فقال المالكية في الضب والأرنب واليربوع (1) القيمة حين الإتلاف طعاما، أما الإباضية فاعتبروا الجزاء في هذه الأصناف بالنعم، فقالوا: في الضب ماء وشجرا، وفي اليربوع صغير معز، وفي الأرنب سخلة، وهي صغير الشاء، وبكل طير غير الحمام شاة وظاهره ولو يماما، وقيل في مذهبهم غير ذلك، واختلفا كذلك في البيض يكسره المحرم ما يجب فيه؟ فقال المالكية في البيض غير الفاسد عُشر دية الأم، ولو تحرك الفرخ بعد كسر البيضة، أما إن انفصل حيًّا عن البيضة، ثم مات نتيجة الكسر بعد فترة ففيه جزاء كامل كالكبير، أما الإباضية ففي كسر البيضة عندهم تفصيل، فإن كانت البيضة بيضة حمام وحبارى وشبههما ففي كسرها درهم إن تفرّخ الفرخ فإن لم يتفرّخ الفرخ ففيها نصف درهم وفي كسر بيضة النعام صوم أو إطعام مسكين، وقيل فيها عُشرُ بعير واختلفا في الصغير من الصيد هل يكون جزاؤه صغيرًا مثله أم يُلزم بالكبير من النعم؟ فقال المالكية: لا يُفرَّق في الجزاء بين الكبير والصغير والجميل والقبيح والمعلم وغيره، والصحيح والمريض، بل يلزم في الجميع جزاء واحد، ولا يجزيء بدله إلا هديًا، أو أضحية من النعم وقال الإباضية: صغير الصيد يقابله صغير الجزاء (3)، وظاهره أنهم لا يشترطون في الجزاء شروط الأضحية.

يوم

ما يصح

www

،

(2)

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لما قالوه بما روي عن بعض السلف

(1) اليربوع دويبة فوق الجرذ الذكر والأنثى فيه سواء، انظر العين، مادة (ي ر ب ع)

342/ 2

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 325/ 2 - 329.

(3) انظر شرح كتاب النيل 110/ 4 - 112.

677