الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨٤

من

ثم وجده وهو في الصلاة، فإنه يقطع الصلاة لبطلانها بوجود السبب الذي أجله تَيَمَّمَ وهو الماء (1)، ويمكن أن يُعترض عليهم بأن من تيمم لفقد الماء، وأكمل صلاته ثم وجد الماء، فصلاته صحيحة، وهنا قلتم بوجوب الهدي، ولو أكمل صيام الأيام الثلاثة، فكان بمثابة من خرج من الصلاة بعد إكمالها، فكان ينبغي أن يجوز صيامه ولهم أن يُرَدُّوا بأن غروب يوم النحر للهدي، كالسلام للصلاة.

بمنى

المسألة الثانية من مسائل الهدي ومكان ذبحه اختلف المذهبان في مكان ذبح الهدي فقال الإباضية مكان ذبح هدي القارن والمتمتع بمنى، وجُوِّزَ في مذهبهم ذبحه بمكة، أو حيث أراد من الحرم أيام منى، أما بقية الهدي والأضحية وجزاء الصيد فمكانه الحرم كله، وقيل: بل يذبحه (2)، أما المالكية فلهم شروط في معتمد مذهبهم إذا تحققت وجب عندهم ذبح الهدي بمنى وهي: إن كان الهدي سيق في إحرام حج، ووقف به في عرفة، وذُبح في أيام النحر، فإن تحققت الشروط وذبحه بمكة أجزاء الذبح وخالف الواجب، أما إذا لم تتحقق الشروط، كأن لم يسقه في إحرامه بالحج، أو لم يقف به في عرفة فإنه يُذبح في مكة، ولا يجزئه ذبحه في منى أو غيرها (3)، ولهم تفريعات في هذه الأصل ليس هذا محل تتبعها، وهذا التفصيل شامل للهدي الواجب أو هدي التطوع أو جزاء الصيد، لا فرق في المذهب بينها.

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بحديث عَلِي له أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أتى الْمَنْحَرَ بِمِنّى فقال: هذا الْمَنْحَرُ وَمِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ))، واستدلوا لجواز ذبح الهدي بمكة بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر الهدي في

(1) انظر شرح كتاب النيل 208/ 4.

(2) المرجع السابق 205/ 4.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 331/ 2 332.

(4) مسند الإمام أحمد مسند علي بن أبي طالب له الله 98/ 1، ومثله في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما جاء أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ، الحديث رقم 1218، 616/ 1.

684