الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨٥

الحرم يوم صده المشركون في زمن الحديبة ووجه الحجة منه أن مكة كلها منحر، وما في صحيح البخاري أنه لنحر هديه خارج الحرم، لا داخله، فعن ابن عُمَرَ - ا - قال: (خَرَجْنَا) مع النبي صلى الله عليه وسلم مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ)، فقد صرح

البخاري بعده أن الذبح كان بالحديبية، وهي منطقة خارج الحرم).

المسألة الثالثة ومن مسائل الهدي اختلف المالكية والإباضية فيمن أكل من هدي لا يَحِلُّ له أن يأكل منه ما يجب عليه؟ وذلك كمن أكل من هدي التطوع الذي نحره قبل محله مثلاً، أو جزاء الصيد إذا ذبحه في محله، أو نذر عَيَّنَه لمساكين ذبحه في محله أو قبله، فقال المالكية: المعتمد في المذهب أنه يلزمه بدل الهدي كاملاً لا بدل ما أكله فقط (2)، فمن أكل من شاة مثلاً، وهو لا يجوز له الأكل منها أبدلها بشأة غيرها، ومن أكل من بعير أبدله ببعير غيره، وهكذا، أما مذهب الإباضية ففيه قولان: صدر الماتن منهما القول بوجوب بدل ما أكل فقط، وصححه الشارح (3)، وعليه فمن أكل كيلو من اللحم من هدي لا يجوز له الأكل منه وجب عليه بدله وهل البدل بالقيمة أو باللحم؟ لم يفصل الماتن والشارح ذلك.

المناقشة في الموطأ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ أنه قال: (من سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا، فَعَطِبَتْ، فَنَحَرَهَا، ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا، فَلَيْسَ عليه شَيْءٌ، وإن أَكَلَ منها، أو أَمَرَ من يَأْكُلُ منها غَرِمَهَا) وعن ثَوْرِ بن زَيْدٍ الديلي (4) عن عبدالله بن عَبَّاسِ - لها - مِثْلَ ذلك (ه)، فلو صحت النسبة لابن بًا

(1)

البخاري، كتاب المحصر، بابا: النَّحْرِ قبل الْحَلْقِ في الْحَصْرِ، ومن قال ليس صحيح على الْمُحْصَرِ بَدَل الحديث رقم 1812، 395/ 1

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 340/ 2 (3) انظر شرح كتاب النيل 220/ 4.

(4) ثور بن زيد الديلي المدني سمع عكرمة وأبا الغيث وروى عنه مالك بن أنس، وسليمان بن بلال وعبدالعزيز بن محمد ثقة صالح الحديث، انظر التاريخ الكبير

181/ 2، والجرح والتعديل 468/ 2

(5) الموطأ، كتاب الحج، باب الْعَمَلِ في الهدي إذا عَطِبَ أو ضَلَّ، 381/ 1.

685