الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨٩

:

إلا الثني والثني ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، وأما البقر فلا يجزئ عندهم إلا ما أكمل الثالثة ودخل في الرابعة (1)، أما الإباضية ففي الإبل عندهم قولان يجزئ من أضاحي الإبل ابن اللبون وبنت اللبون لا ما دونهما، وقيل: بل ابن المخاض وبنت المخاض لا ما دونهما، وهما أصغر مما اشترطه المالكية، فابن اللبون ما تم، الثانية ودخل في الثالثة، وابن المخاض ما تم الحول ودخل في الثاني، وقد تقدم في باب الزكاة، أما البقر فظاهر كلام الشارح جواز الجذعة من البقر وهي أصغر من الثنية، والثنية عندهم: ما دخل في الرابعة فتكون الجذعة التي تجوز في مذهبهم لا تجوز على مذهب المالكية؛ لأنهم لم يجيزوا من البقر ما دون الرابعة، ورتب الإباضية على السن فروعًا في الاشتراك في الأضحية، فقالوا: تجزئ الحقة من الإبل عن، واحد والجذعة عن خمسة والثنية عن سبعة، وتجزئ الجذعة من البقر عن ثلاثة والثنية عن خمسة، والمسنة عن سبعة مة (2)

المناقشة: حديث جابر الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَذْبَحُوا إلا مُسِنَّةٌ إلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً من الضَّأْنِ (3)، حجة المالكية في هذه المسألة (4)، وهو نص في عدم جواز الجذع إلا في الضأن أما البقر والإبل فلا، وما قاله الإباضية من كفاية كل سن لعدد معين من المضحين يشتركون فيه، ينبغي أن يُتوقف فيه على الشرع، ونسب الشماخي مذهبهم إلى الأثر (5)، ولم أعثر عليه ولا على ما يجيز ما ذهبوا إلى جوازه من أسنان الأضاحي - والله أعلم وأحكم ..

المسألة السابعة اتفق المذهبان أن السلامة من العيوب شرط في إجزاء الأضحية ولكنهما اختلفا في بعض العيوب هل تجزئ أم لا؟ من

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 386/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 200/ 4، 201.

(r)

صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، بَاب مِنْ الأضْحِيَّةِ، الحديث رقم 1963، 345/ 2.

(4) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 187/ 2.

(5) انظر الإيضاح 325/ 2

689