الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩٠ذلك اختلافهم في الشرقاء والخرقاء، والشرقاء: مشقوقة الأذن، والخرقاء: مثقوبة الأذن، فقال المالكية: الخرقاء تجزئ، وكذلك الشرقاء، ما لم يتجاوز الشق أكثر من الثلث فإن جاوز الشق الثلث لم تجز، أما الإباضية فمذهبهم عدم إجزاء الخرقاء والشرقاء، ولو قَل الخرق والشرق؛ لأن مضرتهما أعظم من مضرة القطع؛ لأنهما سببان لزيادة الخرق، ومنه أيضا اختلافهم في مقطوع الأذن، والقرن والذَّنَب، فقال الإباضية: لا يمنع النعم من إجزاء الأضحية إلا قطع نصف ما ذكر فأكثر، أما المالكية ففصلوا وقالوا: القطع من الأذن إذا كان أكثر من الثلث منع من الإجزاء، أما الذنب فقطع ثلثه مانع من الإجزاء، وأما القرن فالعبرة فيه بالإدماء وعدمه لا بمقدار الكسر، فإذا كان القرن يدمى فيمنع الإجزاء، وإلا يكن يدمى بل برئ فإنه لا يمنع الإجزاء ولو كسر من أصله واختلفوا أيضًا في السن ما يمنع الإجزاء من عيبها؟ فقال المالكية: كسر أكثر من سن واحد أو قلعه لغير إثغار وكبر يمنع الإجزاء (1)، وقال الإباضية: لا يمنع عيب الأسنان الإجزاء إلا إذا لم يبق للضحية ما تأكل
(Y)
)
من
أدلة الفريقين سبب خلاف المذهبين في هذه المسألة الخلاف في إلحاق بعض العيوب وعدم إلحاقها بحديث أرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَابًا: الْعَوْرَاءُ الْبَيْنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيْنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيْنُ عَرَجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ التي لا تُنْقِي (3)، وحديث علي له قال: (أَمَرَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وأن لا نضحي بِعَوْراءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلاَ خَرْقَاءَ) (4)، يشهد لصحة مذهب الإباضية في الخرقاء
(1) انظر المسائل في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 387/ 2، 388 و 390 (2) انظر المسائل في شرح كتاب النيل 201/ 4، 202.
(3) الموطأ كتاب، الضحايا باب ما يُنْهَى عنه مِنَ الصَّحَايَا، 482/ 2. (4) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مسند الإمام أحمد، علي بن أبي طالب 108/ 1، وسنن أبي داود أول كتاب الضحايا، باب ما يُكْرَهُ من الضَّحَايَا،97/ 3، وسنن الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما يُكْرَهُ من الْأَضَاحِي،
79.
086/ 4