الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بين الأحاديث بأن المقصود من مجموعها ليس التحريم ولا الإباحة وإنما الكراهة (1)، وقيل الكراهة لقذراته والتنزه عنه (2)، أما مذهبهم في سؤر السباع فاستدلوا له (3) بحديث عبدالرحمن بن حَاطِبٍ (4) (أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بن الْعَاصِ، حتى وَرَدُوا حَوْضًا، فقال عَمْرُو بن الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يا صَاحِبَ الْحَوْضِ هل تَرِدُ حَوْضَكَ السَّبَاعُ؟ فقال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: يا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ على السباع وَتَرِدُ عَلَيْنَا) (5) واستدلوا أيضًا بحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي له أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الْحِيَاضِ التي بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلابُ وَالْحُمْرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ منها فقال: «لها ما حَمَلَتْ في بُطُونِهَا وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ» (6)، واستدلوا أيضا بحديث جابر الله قال قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: وبما أفضلت

=

(v)

الكتاب، 363/ 3، وسنن ابن ماجه محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني. تح: محمد فؤاد عبدالباقي دار الفكر، بيروت، لبنان،کتاب الجهاد باب الخديعة في الحرب، 945/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار

255/ 4

(1) انظر شرح التلقين 231/ 1.

مر تحقيقات کي پوري علوم اسلامي

(2) انظر الاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية بالعراق 182/ 1 (3) مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل علي بن سعيد أبو الحسن الرجراجي. اعتنى به أبو الفضل الدمياطي وأحمد بن علي مركز التراث الثقافي المغربي ودار ابن حزم الدار البيضاء بيروت المغرب، لبنان، ط 1، 2007، 90/ 1 (4) عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة من لخم أحد بني راشدة، يكنى أبا يحيى، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر بن الخطاب له، وتوفي بالمدينة سنة 68 هـ، كان ثقة قليل الحديث، انظر الطبقات الكبرى،64/ 5 ومعرفة الثقات 72/ 5

(5) الموطأ، كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء 23/ 1. (6) المصنف عبدالرزاق بن همام الصنعاني تح: حبيب الرحمن الأعظمي المكتب الإسلامي بيروت لبنان، ط 2، 1403 هـ، باب الماء ترده الكلاب والسباع 77/ 1،

وسنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها كتاب الحياض 173/ 1

(7) انظر الذخيرة،177/ 1، 178، والاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية بالعراق

79

178،177/ 1