الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩١والشرقاء والمعيار عند المالكية في القطع ونحوه بالثلث؛ لأنهم اعتبروه من العيب الكثير الذي لا يجزئ وهو مبني عندهم على قوله: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (1)، والحديث على الرغم من أنه ليس في باب الأضحية، إلا أن المالكية اعتبروه في كثير من المسائل والأبواب التي فيها تفرقة بين القليل
والكثير.
المسألة الثامنة واختلف المذهبان في عدد أيام النحر لغير الحاج بمنى، أي: عدد الأيام الأيام التي يجوز فيها التضحية بذبح النعم، فقال المالكية: يجوز الذبح للنسك يوم النحر ويومين بعده، فمن أخرها عن الثالث، ثم ذبح فليس من النسك في شيء، وإنما هو لحم يأكله (2)، أما الإباضية فيوم النحر عندهم فقط محل النسك، وعليه فمن ذبح بعده فلا نسك له، وقيل: - وهو قول أبي عبيدة وهو قول أبي عبيدة - بل إلى يومين بعده، وهذا كقول المالكية، وقيل: بل إلى زوال اليوم الرابع (3)، والأول أقوى
في مذهبهم.
،
(1).
أدلة المذهبين: احتج المالكية (4) بما رواه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر - الله - قال: (الأَضْحَى: يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى)، ورواه عن علي الله بلاغا (ه)، وهو مروي عن أنس ()، وهو ما فسروا به قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ
(1) الموطأ كتاب الوصية باب الْوَصِيَّةِ في الثلث لا تَتَعَدَّى، 763/ 2، وصحيح البخاري كتاب الوصايا بَاب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ من أَنْ يَتَكَفَّفُوا الناس، الحديث رقم 2742، 3/ 2، 4، وصحيح مسلم، كتاب الوصية، بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثلث، الحديث رقم 1628، 157/ 2
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لحديث رقم 1628، 388/ 2
(3) انظر شرح كتاب النيل 204/ 4، 205.
(4) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 192/ 2.
(5) الموطا، كتاب الضحايا، الضَّحِيَّةِ عَمَّا في بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَذِكْرِ أَيَّامِ الأَضْحَى، 487/ 2. (6) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب من قال الأضحى يوم النحر ويومين
بعده، 297/ 9
691