الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩٣باتفاق أهل مذهبهم وغيرهم ونقل الشارح في غير اللحم أقوالاً في، مذهبهم، وظاهر كلامه أن أقواها القول بالكراهة فيما عدا اللحم، واستدل له بما روي عن جابر بن زيد أنه يشترك مع غيره في بقرة، ويأمرهم ببيع جلدها ويتصدق به، وتارة يبيعه وينتفع بثمنه (1)، ونقله الشماخي عن أبي
الشعثاء (2)
دليل المالكية: استدل المالكية بما روي عن علي الله قال: (أَمَرَنِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ على بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلْتِهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ منها شيئًا، وقال: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِن عِنْدِنَا») (3)، ووجه الحجة منه أنه لمنع عليا من أن يعطي الجزار منها شيئا، فدل على منع الإجارة بما يخرج من الأضحية، وإذا منعت الإجارة فيها منع بيعها، واستدلوا أيضًا بما روي عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له (4)، ولو صح هذا الحديث لكان نصا في (4) عدم جواز بيع شيء من الأضحية - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الحادية عشرة: اتفق المالكية والإباضية في ندب العقيقة عن المولود، ولكنهما اختلفا في كم يُعَقِّ عنه؟ فقال المالكية: يُعَمُّ عن المولود بواحدة سواء كان المولود ذكرًا أو أنثى، وتتعدد بتعدد المولود ()، أما الإباضية فيقولون: يُعَمُّ باثنين إذا كان المولود ذكرًا، ويُعقُ بواحدة إذا كان المولود أنثى (6).
(1) انظر شرح كتاب النيل 211/ 4 و 214.
(2) انظر الإيضاح 333/ 2
(3) صحيح مسلم، کتاب الحج، باب في الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الهدي وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا،
الحديث رقم 1317، 660/ 1
،
(4) قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه المستدرك كتاب التفسير، تفيسر سورة الحج، 422/ 2، ومعرفة السنن والآثار كتاب، الضحايا، باب لحوم الضحايا، 223/ 7، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الضحايا باب لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطي أجر الجازر منها، 294/ 9.
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 397/ 2.
(6) انظر شرح كتاب النيل 0538/ 4
693