الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠١

علماء المالكية أكلها (1)، أما الإباضية فعندهم الذبيحة التي انحازت حنجرتها

كاملة إلى جهة البدن مكروهة الأكل، وليست محرمة.

دليل الإباضية: حجة الإباضية فيما ذهبوا إليه أن أمره بقطعه معناه فصله في ذاته بأن يُوقِعَ القطعَ أو الفصل فيه، أو معناه فصله عن الجسد، فلا يضر فصله كله إلى الرأس أو إلى البدن، كما أن مَنْ قطع مِنْ أصابع اليد أو من الكف أو من الذراع، أو من الكتف أو من وسط الذراع أو من وسط العضد أن حكمه، واحد وهو لزوم نصف الدية وما قالوه له وجه - والله أعلم وأحكم (2).

المسألة الثالثة واختلف المذهبان في إجزاء بعض صفات الذبح وعدم إجزائها كمن أدخل السكين من تحت حلقوم الذبيحة وتحت ودجيها ثم جذب السكين لأعلى فقطع تمام الحلق والودجين، وهذه الصورة عكس الذبح المطلوب فالمطلوب إمرار الموسى أو السكين أو ما يقع به الذبح من أعلى لأسفل، فيقطع الحلقوم، والودجين، فقال المالكية: من فعل ذلك خالف سنة الذبح وطريقته، وذبيحته ميتة لا يجوز أكلها، سواء وقع ذلك اضطرارًا أو جهلاً، وقال الإباضية هذه الصفة من الذبح تُصير الذبيحة مكروهة الأكل، ولكن لا تُحرّم أكلها فمن شاء ارتكب المكروه وأكل، ومن شاء ترك، وله أجر ترك المكروه إن نواه وعكس المذهبان الحكم في الصفة الثانية التي اختلفوا فيها وهي أن يستمر الذابح في الذبح حتى يُبين رأس الذبيحة عن جسدها، فقال المالكية من تعمد إبانة رأس الذبيحة، وأبانه بالفعل، ففعله مكروه، وذبيحته مكروهة الأكل، لكنها ليست بميتة، ولا محرمة الأكل، أما إذا لم يتعمد الإبانة، أو لم يبنه بالفعل فلا كراهة في فعله، ولا في أكل ذبيحته هذا هو الراجح من مذهبهم، وقال الإباضية: من تعمد إبانة رأس ذبيحته فذبيحته ميتة لا يجوز أكلها، أما إذا لم يتعمد

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 353/ 2. (2) انظر شرح کتاب النيل 436/ 4 437، والإيضاح 430

(3)

(3) انظر الفرعين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،353/ 2، 354 و 368، 369.

701