الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠٢

ذلك فقيه قولان: جواز الأكل منها، وحرمته (1).

حجة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم في المسألة الثانية بأن إبانة الرأس من التعذيب والزيادة المستغرقة أعضاء الذكاة، فكأنها ماتت بغير الذبح فحرمت، فإن الأصل في الذبح قطع أجزاء الذكاة فقط، والزيادة عليها غير ذبح؛ لانقضاء أعضاء الذكاة، فهي قتل لا ذبح؛ فتحرم بها، وقد رخص الشرع في الزيادة البسيطة؛ حيث لم يحد في ذلك حدا معينا، فإذا جاوز الذابح وقطع الرأس فهو قتل لا خفاء فيه، وزيادة على الذبح واضحة

لا خفاء فيها.

المناقشة: لعل الخلاف راجع في هذين الفرعين إلى النظر في الأصل المقصود من الذبح فرآه المالكية في صفة القطع، ورآه الإباضية في الأعضاء التي تقطع، فقال المالكية بحرمة الفرع الأول، وكراهة الثاني؛ لأن الأول خالف صفة الذبح من أعلى لأسفل والثاني وافق الصفة لكنه تمادى فيها، فيحمل على الزيادة على المشروع، وهي مكروهة كمن زاد على غسل الأعضاء المطلوبة في الوضوء وقد تقدم، وقاسوه أيضًا على من قطع شيئا من الذبيحة، بعد تمام الذبح وقبل الموت فهو مكروه، أما الإباضية فقالوا بكراهة الأول؛ لأن الذابح قطع المطلوب قطعه منه، ولكن بصفة مغايرة، وقالوا بحرمة الثاني؛ لأنه تجاوز ما طُلب منه قطعه، وما علل به الشارح حرمة الفرع الثاني لا يلزم المالكية؛ لأنهم يقولون: قطع الودجين من المقاتل التي تموت بها الأنعام شرعًا، فمن قطع رأس الذبيحة فقد زاد فعلا في ميتة، وهو لا تأثير له كمن ذبح بهيمة قطع ودجاها بحادث مثلا، فلا حكم لذبحه؛ لأنه ذبح ميتة أصلاً، والميتة لا يضرها ما فعل فيها كما يقال: الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الرابعة: اتفق المذهبان أن سنة الإبل أن تنحر لا أن تذبح واتفقا كذلك أن قطع الودجين والحلقوم شرط في صحة الذبح كذلك،

(1) انظر الفرعين في شرح كتاب النيل 438/ 4 - 440.

702