الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠٣

واختلفا في نحر الإبل هل يطلب فيه قطع الودجين والحلقوم كما في الذبح أم لا؟ فقال المالكية: لا يشترط في نحر الإبل قطع الودجين والحلقوم، بل تصح الذكاة بالنحر ولو لم يقطعهما، والذبيحة حلال يجوز أكلها (1)، أما الإباضية فمذهبهم اشتراط قطع الودجين والحلقوم في النحر كما في الذبح، فمن لم يقطعهما في النحر، فلا تجوز ذبيحته وهي ميتة (2)، وأجازها بعضهم وهو الإمام عبدالوهاب ولو بدون قطع الودجين والحلقوم، وهو كقول المالكية، وحجته في جواز ذلك أن سبيل النحر غير سبيل الذبح، فيُقْصَرُ قطع الحلقوم والودجين على ما وردا فيه وهو الذبح، ولا يُعَدَّى إلى النحر (3)، وما قاله جيد، ويصلح لترجيح مذهب المالكية في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الخامسة: اتفق المذهبان أن الإبل، تنحر وأن البقر يجوز فيها النحر والذبح وأن الطير والغنم يذبحان ثم اختلفا إذا حصل البدل بأن نُحرت الغنم والطير أو ذُبحت الإبل لغير اضطرار، وذلك بعد اتفاقهما على جواز البدل مع الاضطرار، فقال المالكية: النحر في الإبل واجب، فلو ذُبحت لغير اضطرار لم تؤكل، والذبح في غير الإبل والبقر واجب، فلا تؤكل إن نحرت نحرًا اختيارا (4)، وفي مذهب الإباضية قولان المختار منهما جواز الأكل مع البدل، ولو اختيارًا، فتؤكل الإبل المذبوحة وتؤكل الغنم والطير المنحورة (5).

سبب الخلاف: سبب

الخلاف بين المذهبين راجع إلى معارضة عموم

قوله صلى الله عليه وسلم لفعله (6)، ففي حديث … ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 355/ 2. (2) انظر شرح کتاب النيل 436/ 4.

(3) انظر الإيضاح 429/ 2.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 366/ 2.

(5) انظر شرح كتاب النيل 432/ 4.

(6) انظر بداية المجتهد 207/ 2

703