الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠٤فَكُلُوهُ. . (1)، وفي الفعل أنه ذبح الغنم (2)، ونحر الإبل (3)، ولم يثبت عنه العكس، فدل على أنه الجائز لا غيره، فمن أخذ بعموم القول أجاز العكس، وقال بندب كل من النحر والذبح في محله الذي دل عليه الفعل، ومن اعتمد الفعل قال: لا يجوز العكس، وإلا لفعله لبيان الجواز، وقد يُحْتَج للمالكية بأن في مذهبهم جمعا بين الدليلين فأخذنا من دليل القول وجوب إنهار الدم ومن دليل الفعل وجوب ذبح ما يُذبح، ونحر ما ينحر في حالة الاختيار والجمع بين الأدلة - إن أمكن - خير من إعمال بعضها وإغفال بعض - والله أعلم وأحكم
المسألة السادسة ومن مسائل صحة الذكاة وعدم صحتها اختلف المذهبان في مذبوحة أُكل رأسها وبقي مكان ذبحها أو نحرها سليما، وأدركت وهي حية وذبحت أو نحرت هل يصح ذبحها ونحرها، وتصير حلال أم لا ينفعها ذلك؟ فقال المالكية: المعيار في حلية الذكاة أن تكون البهيمة حية، فإن لم تكن حية لم تعمل فيها الذكاة شيئا، ومن الميتة عندهم البهيمة منفوذة المقاتل، فهذه لا تعمل الذكاة فيها، وعدوا جملة الأمور تصير البهيمة بها منفوذةً المقاتل، يعنينا منها في هذه المسألة انقطاع النخاع، فالدابة التي قطع نخاعها في حكم الميتة ولا ينفع فيها الذبح، وإن وقع الذبح حال حركتها، وتحققنا من عدم خروج الروح منها، والذبيحة التي قطع رأسها فلا شك في انقطاع نخاعها، وإن لم يعد المالكية قطع الرأس
(1)
من
صحيح البخاري كتاب، الشركة بَاب قِسْمَةِ الْغَنَم، الحديث رقم 2488، 546/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الأضاحي، بَاب جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدُّمَ إلا السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَسَائِرَ الْعِظَام، الحديث رقم 1968، 346/ 2. (2) فعن أنس به أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم انْكَفَأَ إِلى كَبْشَيْنِ أَقْرَتَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا بيده) صحيح البخاري كتاب الأضاحي، باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُذْكَرُ سمينين، الحديث رقم 05554 48/ 3. (3) فعن عمر الله) … فلم يُكَلِّمْ أَحَدًا منهم حتى فَعَلَ ذلك نَحْرَ يُدْنَهُ … ) صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشَّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ
الشروط، الحديث رقم 2731 - 2732، 606/ 1 - 610.
704