الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠٥من إنفاذ المقاتل فلعله لوضوحه ولعدم الحاجة إلى ذكره؛ لأنه إذا كان خرق المصران وانتثار حشوة البطن يُصَيّر البهيمة منفوذة المقاتل، فأولى لو قطع رأسها، أو ربما لاندراجه تحت انقطاع النخاغ، أو تحت انتثار الدماغ وهو أقرب (1)، أما الإباضية فإذا بقي من رقبة الجمل أو الديك أو النعامة التي قطع رأسها أو أكل مكان يمكن فيه الذبح أو النحر فالذبيحة حلال، إذا أدركت حية وذبحت أو نحرت (2)، ولعل حجتهم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ (3)، ووجه الحجة من الآية أن ما أُدْرِكَت ذكاته قبل موته حلال يؤكل، ويسمى ذبحًا شرعًا.
المسألة السابعة ومما اختلفوا فيه من أحكام الذبح ذبح الشاة أو البهيمة الصحيحة أو المريضة، متى يصح ومتى لا يصح؟ أو بمعنى آخر متى تعمل فيها الذكاة ومتى لا تعمل؟ ففصل المالكية في ذلك، وقالوا الصحيحة والمريضة مرضًا غير ميؤوس منه بحيث لو تركت لعاشت يشترط فيها بعد الذبح أحد أمرين لتكون حلالاً، الأول الحركة، والثاني سيلان الدم بقوة ولو بلا شخب أي بلا صوت فإن ذبح ذابح بهيمة صحيحة ولم يسل منها الدم ولم تتحرك بعد الذبح فلا تؤكل، أما البهيمة الميؤوس منها، وهي المريضة التي لو تركت لماتت من المرض، بشرط ألا تكون منفوذة المقاتل فيشترط فيها بعد الذبح حركة قوية، كمد يد أو رجل وقبضها ولا يكفي سيلان الدم كما لا يكفي من الحركة عندهم حركة طرف العين، ولا مد يد أو رجل فقط دون، قبضها، وكذا قبضها دون مدها، وقيل بأنها كافية (4)، أما الإباضية فالمختار من مذهبهم عدم اشتراط (4) الحركة في الصحيحة مطلقا، ولا يشترطون كذلك شخب الدم فيها، أما
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 375/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 442/ 4.
(3) المائدة، الآية (3).
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 374/ 2.
705